فهرس الكتاب
ج / 6 ص -239- جَامَعَ، فَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، فَيَجِيءُ فِي الْكَفَّارَةِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَحُكْمُ التَّحَمُّلِ مَا سَبَقَ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ وَكَانَتْ صَائِمَةً فَوَطِئَهَا - فَإِنْ قُلْنَا: الْكَفَّارَةُ عَنْهُ فَقَطْ - فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْنَا: عَنْهُ وَعَنْهَا، وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ. هَكَذَا قَالُوهُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا: الْمَجْنُونُ لَا يَتَحَمَّلُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْعُذْرُ هُنَا بِأَوْضَحَ مِنْهُ فِي الْمَجْنُونِ قلت: الْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ مِنْهَا فِي صُورَةِ الْمَجْنُونِ، أَمَّا إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا فَأَخْبَرَتْهُ بِصَوْمِهَا فَوَطِئَهَا مُطَاوِعَةً، فَإِنْ قُلْنَا: الْكَفَّارَةُ عَنْهُ فَقَطْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْنَا: عَنْهُ وَعَنْهَا، لَزِمَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لَزِمَهَا الصِّيَامُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ وَهُمَا صَائِمَانِ فِي الْحَضَرِ فَلَهُمَا حَالَانِ أحدهما: أَنْ يَقْهَرَهَا بِرَبْطِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ وَيَطَأَ فَلَا تُفْطِرُ هِيَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ قَطْعًا والثاني: أَنْ يُكْرِهَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ فَفِي فِطْرِهَا قَوْلَانِ سَبَقَا أصحهما: لَا تُفْطِرُ فَيَكُونُ كَالْحَالِ الْأَوَّلِ والثاني: تُفْطِرُ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ، وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَحْدُهُ قَطْعًا. فرع: هَذَا الَّذِي سَبَقَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ، فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَطَرِيقَانِ أحدهما: الْقَطْعُ بِوُجُوبِ كَفَّارَتَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا زَوْجِيَّةَ هُنَا وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا: الْكَفَّارَةُ عَنْهُ خَاصَّةً، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْنَا: عَنْهُ وَعَنْهَا، فَعَلَيْهِمَا فِي مَالِهِمَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ فِي أَيَّامٍ وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَفَّارَتُهَا كَالْعُمْرَتَيْنِ، وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ الثَّانِيَ لَمْ يُصَادِفْ صَوْمًا".
الشَّرْحُ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ، سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، بِخِلَافِ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ فِي الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ، بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ عَنْ الثاني: بِلَا خِلَافٍ، لِمَا ذَكَرَهُ.
فرع: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعَايَاةِ: فِيمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَهَا والثاني: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَنْهُمَا والثالث: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ وَيَتَحَمَّلُ الزَّوْجُ مَا دَخَلَهُ التَّحَمُّلُ، وَهُوَ الْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ، قَالَ: فَإِذَا وَطِئَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَفَّارَةٌ فَقَطْ عَنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِبَاقِي الْوَطْئَاتِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ: كَفَّارَةٌ عَنْ وَطْئَتِهِ الْأُولَى عَنْهُ وَعَنْهَا، وَثَلَاثٌ عَنْ الْبَاقِيَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ