فهرس الكتاب
ج / 6 ص -238- لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْعَبْدِ سَوَاءٌ قُلْنَا: يَمْلِكُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْوَلَاءَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: لَا يُجْزِئُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْمَرْأَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهَا الصَّوْمُ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ، وَفِيمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَجْهَانِ.
أحدهما: يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَخْرَجَ وَظِيفَتَهُ وَهِيَ الْعِتْقُ وَأَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُ الزَّوْجَ، فَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعْدُودَةٌ مِنْ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ.
أَمَّا: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، فَإِنْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَأَمَّا إنْ أَرَادَ الصِّيَامَ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهَا، قَالُوا: لِأَنَّ النِّيَابَةَ تَصِحُّ فِيهِمَا، قَالُوا: وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا كَفَّارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ تَكْمِيلُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهَا، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمُقْتَضَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي إجْزَاءِ الْإِعْتَاقِ عَنْهُمَا عَنْ الصِّيَامِ أَنْ يُجْزِئَ هُنَا الصِّيَامُ عَنْ الْإِطْعَامِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَعْلَى حَالًا مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ أَدْنَى نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ أَطْعَمَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَزِمَهَا الصِّيَامُ عَنْ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا نِيَابَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْعَمَ وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ عَنْهَا إذَا قَدِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْنُونًا فَوَطِئَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ مُخْتَارَةً فإن قلنا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ، لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ دُونَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وإن قلنا: تَجِبُ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أصحهما: يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا، وَلَا يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ، كَمَا لَا تَلْزَمُهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ. والثاني: قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَالَهُ صَالِحٌ لِلتَّحَمُّلِ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِوَطْئِهِ، وَالْوَطْءُ كَالْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْمَجْنُونِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُرَاهِقًا فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ تَخْرِيجًا مِنْ قَوْلِنَا: عَمْدُهُ عَمْدٌ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا فَاسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ بِأَنَّا إذَا قُلْنَا: الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَعَنْهَا وَجَبَتْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسَافِرًا صَائِمًا وَهِيَ حَاضِرَةً صَائِمَةً، فَإِنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّرَخُّصَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ أصحهما: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فَصَارَ كَقَاصِدِ التَّرَخُّصِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَكَذَا حُكْمُ الْمَرِيضِ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا فَجَامَعَ وَكَذَا الصَّحِيحُ إذَا مَرِضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ثُمَّ