فهرس الكتاب
ج / 6 ص -237- تَمْلِكُ الْمَالَ فَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ أَجْزَأَ عَنْهَا الْعِتْقُ، هَكَذَا يَقَعُ عَنْهَا الْعِتْقُ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ أَجْزَأَ عَنْهَا الْعِتْقُ هَكَذَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ"وَلَا يَجِبُ"وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
أما أحكام الفصل: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: هَذِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه الْمَذْكُورِ، وَصِفَةُ هَذِهِ الرَّقَبَةِ وَبَيَانُ الْعَجْزِ عَنْهَا الْمُجَوِّزُ لِلِانْتِقَالِ إلَى الصَّوْمِ، وَالْعَجْزُ عَنْ الصَّوْمِ الْمُجَوِّزُ لِلِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ وَبَيَانُ التَّتَابُعِ مَا يَقْطَعُهُ، وَالْإِطْعَامُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ عَقِبَ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيمَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ.
والثاني: تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ عَنْهُ وَعَنْهَا، وَهِيَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
والثالث: تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وُجُوبٌ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ اُعْتُبِرَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ، وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُوَافَقَةُ صَاحِبِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا، بَلْ هُمَا كَرَجُلَيْنِ أَفْطَرَا بِالْجِمَاعِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ. وإن قلنا: بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا، فَهَذَا مَحَلُّ التَّفْصِيلِ وَالتَّفْرِيعِ الطَّوِيلِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَدْ يَتَّفِقُ حَالُهُمَا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ، فَإِنْ اتَّفَقَ نُظِرَ - إنْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ - أَعْتَقَ الرَّجُلُ رَقَبَةً عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ بِأَنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ,؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تُتَحَمَّلُ.
وأما: إذَا اخْتَلَفَ حَالُهُمَا فَقَدْ يَكُونُ أَعْلَى حَالًا مِنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ أَدْنَى، فَإِنْ كَانَ أَعْلَى نُظِرَ - إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ، وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ - فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُجْزِئُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَنْ فَرْضُهُ الصَّوْمُ أَمْ الْإِطْعَامُ إذَا تَكَلَّفَ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ وَقَدْ زَادَ خَيْرًا، وَهُوَ أَفْضَلُ، كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَمَةً فَعَلَيْهَا الصَّوْمُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْوَلَاءَ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُنَا: لَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْعَبْدَ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا كَالْحُرَّةِ الْمَعْسَرَةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْأَمَةِ قَوْلًا وَاحِدًا. وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَقَالَ: