فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 4102

ج / 6 ص -242- الْوَطَآتِ فَلَمْ يَجِبْ بِاسْتِدَامَتِهِ مَهْرٌ آخَرُ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إيجَابِ مَهْرَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَقَوْلُنَا: لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنَهُ بِشُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ مَهْرَانِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ: مَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِشُبْهَةٍ، وَمَهْرٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِكَاحَهُ.

فرع: لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُجَامِعًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَأُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أصحها لَا يَنْعَقِدُ حَجُّهُ. كَمَا لَا يَنْعَقِدُ صَوْمُهُ، وَلَا صَلَاةُ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا مَعَ خُرُوجِ الْحَدَثِ.

والثاني: يَنْعَقِدُ حَجُّهُ صَحِيحًا، فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ صَحَّ حَجُّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَسَدَ، وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ وَالثَّالِثُ: يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ مَكَثَ أَوْ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ فَإِنْ مَكَثَ وَجَبَتْ شَاةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي قَوْلِ: بَدَنَةٌ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ أَنَّ الصَّوْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِيهِ مَعَ وُجُودِ الْمُفْسِدِ بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَخْرُجُ مِنْ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجِّ بِالْإِفْسَادِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ جَامَعَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ فَبَانَ غَلَطُهُ فَلَا كَفَّارَةَ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي بِالْجِمَاعِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُمْ فِيمَنْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ: لَا كَفَّارَةَ، تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ بِظَنِّ ذَلِكَ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ بِالظَّنِّ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ مُحَرَّمٌ صَادَفَ الصَّوْمَ.

الثالثة: إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ، نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِالْحُكْمِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: وَبِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ نَاسِيًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: تَبْطُلُ كَمَا لَوْ جَامَعَ أَوْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا.

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُفْطِرُ، فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ قُلْنَا: يُفْطِرُ، فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ"الْأُمِّ"، وَفِيهِ الِاحْتِمَالُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَذَكَرَ دَلِيلَهُمَا، أَمَّا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا.

وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَمَكَثَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: وَكَذَا لَوْ قَبَّلَ1 وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ اغْتَابَ إنْسَانًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بفتح القاف وتشديد الباء مع فتحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت