فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 4102

ج / 6 ص -243- فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ صَوْمُهُ فَجَامَعَ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَبَّلَ ثُمَّ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُفْتِيَهُ فَقِيهٌ أَوْ يَتَأَوَّلَ خَبَرًا فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الَّذِي اغْتَابَ ثُمَّ جَامَعَ: يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَفْتَى أَوْ تَأَوَّلَ خَبَرًا. دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ صَوْمٍ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ فَإِنْ قَصَدَ بِالْجِمَاعِ التَّرَخُّصَ فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ: لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

الخامسة: إذَا أَصْبَحَ الْمُقِيمُ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَإِذَا جَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي فَصْلِ صَوْمِ الْمُسَافِرِ.

السادسة: إذَا أَصْبَحَ الصَّحِيحُ صَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ إنْ قَصَدَ التَّرَخُّصَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا.

السابعة: لَوْ أَفْسَدَ الْمُقِيمُ صَوْمَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ سَافَرَ فِي يَوْمِهِ، لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ كطرآن الْمَرَضِ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، وَلَوْ أَفْسَدَ الصَّحِيحُ صَوْمَهُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ مَرِضَ فِي يَوْمِهِ فَطَرِيقَانِ أحدهما: لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: لَا تَسْقُطُ والثاني: تَسْقُطُ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ أَفْسَدَ بِجِمَاعٍ ثُمَّ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ مَوْتٌ فِي يَوْمِهِ فَقَوْلَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحَّهُمَا: السُّقُوطُ؛ لِأَنَّ يَوْمَهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِلصَّوْمِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، وَصُورَةُ الْحَيْضِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُفْطِرَةَ بِالْجِمَاعِ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي يَوْمِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ. هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا. وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِطَرَآنِ الْجُنُونِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ والثاني: فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَدِّ بِهِ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِالْحَدِّ، وَلِهَذَا يَجِبُ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْحَدِّ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْزَلَ أَمْ لَا، إلَّا أَنَّهُ إذَا قُلْنَا فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ: لَا كَفَّارَةَ، لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، هَذَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ، فَإِنْ أَنْزَلَ أَفْسَدَ، كَمَا لَوْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ.

فرع: الْوَطْءُ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءُ أَمَتِهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَالْكَافِرَةِ وَسَائِرِ النِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي إفْسَادِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَإِمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

فرع: إذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَاتِ الْمُفْضِيَاتِ إلَى الْإِنْزَالِ فَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْجِمَاعِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت