فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 4102

ج / 6 ص -246- الْبُدْنَ1، فَفِي وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الصَّوْمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَسَأُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَطِئَ وَطْئًا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَفَّارَةِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: لَا تَجِبُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" [خُذْهُ وَاسْتَغْفِرْ] اللَّهَ تَعَالَى أَطْعِمْ أَهْلَكَ"أَوْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ، فَلَمْ يَجِبْ مَعَ الْعَجْزِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ. والثاني: أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا قَدِرَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ بِسَبَبٍ مَنْ جِهَتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْعَجْزِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ:"حَقُّ مَالٍ"احْتِرَازٌ مِنْ الصَّوْمِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. وَقَوْلُهُ:"لِلَّهِ تَعَالَى"احْتِرَازٌ مِنْ الْمُتْعَةِ. وَقَوْلُهُ:"لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ"احْتِرَازٌ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ. وَقَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى"قَالَ الْقَلَعِيُّ: لَيْسَ هُوَ احْتِرَازًا بَلْ لِتَقْرِيبِ الْفَرْعِ مِنْ الْأَصْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَقَوْلُهُ:"بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ"احْتِرَازٌ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثُ أَضْرُبٍ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ. ضَرْبٌ: يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ. وَضَرْبٌ: يَجِبُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فِي الْحَجِّ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ وَقْتَ وُجُوبِهِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مَحْضٌ. وَضَرْبٌ"يَجِبُ بِسَبَبِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ."

قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ. وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَالنَّذْرُ وَكَفَّارَةُ قَوْلِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ، وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، فَمَتَى قَدِرَ عَلَى أَحَدِ الْخِصَالِ لَزِمَتْهُ والثاني: لَا تَثْبُتُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، وَشَبَهُهَا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْلَى مِنْ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُؤَاخَذَةٌ عَلَى فِعْلِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ.

وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَطْعِمْ أَهْلَكَ"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُصْرَفُ إلَى الْأَهْلِ. وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْمُحَقِّقُونَ: حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ دَلِيلٌ لِثُبُوتِهِمَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ثُمَّ مَلَّكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعَرَقَ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الْكَفَّارَةِ لِقُدْرَتِهِ الْآنَ عَلَيْهَا، فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ لَمَا أَمَرَهُ بِهَا.

وَأَمَّا إطْعَامُهُ أَهْلَهُ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لَهُ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا، فَلَمَّا ذَكَرَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَبَقِيَتْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بضم الباء وتسكين الدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت