فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 4102

ج / 6 ص -245- وَأَمَّا إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ فِي دُبُرِهَا أَوْ قُبُلِهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أصحهما: الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ. وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ رِوَايَتَانِ عَنْهُ أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ لَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَالتَّحْلِيلُ فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ جِمَاعٌ أَثِمَ بِهِ لِسَبَبِ الصَّوْمِ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْقَتْلِ، قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: وَلَا كَفَّارَةَ فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ.

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، سَوَاءٌ فَسَدَ صَوْمُهُ بِالْإِنْزَالِ أَمْ لَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ دَاوُد: كُلُّ إنْزَالٍ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَتَّى الِاسْتِمْنَاءُ إذَا كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ بِالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ الْكَفَّارَةُ وَفِي الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ رِوَايَتَانِ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَأَشْبَهَ الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي الْفَرْجِ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ، وَمَا قَالَهُ الْآخَرُونَ يُنْتَقَضُ بِالرِّدَّةِ.

فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: الضَّابِطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، وَفِي هَذَا الضَّابِطِ قُيُودٌ: أَحَدُهَا: الْإِفْسَادُ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ. وَقِيلَ فِي فِطْرِهِ قَوْلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُفْطِرُ، فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أصحهما: لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ الثاني: قَوْلُنَا:"مِنْ رَمَضَانَ"فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ الثالث: قَوْلُنَا:"بِجِمَاعٍ"احْتِرَازٌ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا وَالرَّابِعُ: قَوْلُنَا:"تَامٍّ"احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا جُومِعَتْ فَإِنَّهَا يَحْصُلُ فِطْرُهَا بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْجِمَاعُ التَّامُّ إلَّا وَقَدْ أَفْطَرَتْ لِدُخُولِ دَاخِلٍ فِيهَا فَالْفِطْرُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَأَحْكَامُ الْجِمَاعِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَغْيِيبِ كُلِّ الْحَشَفَةِ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ تَمَامِهِ.

وَقَوْلُنَا:"أَثِمَ بِهِ"احْتِرَازٌ مِمَّنْ جَامَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَبَقَ. وَقَوْلُنَا:"بِسَبَبِ الصَّوْمِ"احْتِرَازٌ مِنْ الْمُسَافِرِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا أَثِمَ بِالزِّنَا، وَلَوْ زَنَى الْمُقِيمُ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ وَقُلْنَا: الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِجِمَاعِ النَّاسِي فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ نَاسٍ لَهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجِمَاعُ الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ، مُسْتَثْنَى عَنْ الضَّابِطِ.

فرع: لَوْ صَامَ الصَّبِيُّ رَمَضَانَ فَأَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ وَقُلْنَا: إنَّ وَطْأَهُ فِي الْحَجِّ يُفْسِدُهُ وَيُوجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت