فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 4102

ج / 6 ص -254- رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَقَالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"أَوَّلُ مَا كَرِهْتُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً. وَعَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهم، وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ أَيْضًا بِأَحَادِيثَ أُخَرَ فِي بَعْضِهَا ضَعْفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَصْدِ وَالرُّعَافِ،

وَأَمَّا حَدِيثُ"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ"فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: جَوَابُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ فِي"الْأُمِّ"وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَدَلِيلُ النَّسْخِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْبَيْهَقِيَّ رَوَيَاهُ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَمَانَ الْفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ"وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ".

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ الْفَتْحُ سَنَةَ ثَمَانٍ بِلَا شَكٍّ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ شَدَّادٍ بِسَنَتَيْنِ وَزِيَادَةٍ، قَالَ: فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ:"ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ السَّابِقُ أَيْضًا فِيهِ لَفْظُ التَّرْخِيصِ، وَغَالِبًا مَا يُسْتَعْمَلُ التَّرْخِيصُ بَعْدَ النَّهْيِ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ، وَيُعَضِّدُهُ أَيْضًا الْقِيَاسُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ.

والْجَوَابُ الثَّالِثِ: جَوَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَالْخَطَّابِيِّ وَأَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ فِي صَوْمِهِمَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِإِفْطَارِهِمَا أَنَّهُ ذَهَبَ أَجْرُهُمَا، كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ: لَا جُمُعَةَ لَكَ، أَيْ لَيْسَ لَكَ أَجْرُهَا وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ.

وَالْجَوَابُ الرَّابِعِ: ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَعَرَّضَا لِلْفِطْرِ. أَمَّا: الْمَحْجُومُ فَلِضَعْفِهِ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَرُبَّمَا لَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ فَعَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ، فَأَفْطَرَ بِسَبَبِهَا وأما: الْحَاجِمُ فَقَدْ يَصِلُ جَوْفَهُ شَيْءٌ مِنْ الدَّمِ وَغَيْرِهِ إذَا ضَمَّ شَفَتَيْهِ عَلَى قَصَبِ الْمُلَازِمِ كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْهَلَاكِ: هَلَكَ فُلَانٌ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا سَلِيمًا، وَكَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"أَيْ تَعَرَّضَ لَلذَّبْحِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت