فهرس الكتاب
ج / 6 ص -268- النِّيَابَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ.
فإن قلنا: [إنَّهُ يُصَامُ عَنْهُ فَصَامَ1 عَنْهُ] وَلِيُّهُ أَجْزَأَهُ، فَإِنْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا فَصَامَ عَنْهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَجْزَأَهُ كَالْحَجِّ، وَإِنْ قُلْنَا: يُطْعِمُ عَنْهُ، نَظَرْت فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ أَطْعَمَ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَلْزَمُهُ مُدَّانِ مُدٌّ لِلصَّوْمِ، وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ. والثاني: يَكْفِيهِ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ مُدًّا لِلتَّأْخِيرِ زَالَ التَّفْرِيطُ بِالْمُدِّ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ"."
الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: عِبَادَةٌ تَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، احْتِرَازٌ مِنْ الْحَجِّ فِي حَقِّ الْمَعْضُوبِ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضُهُ فَلَهُ حَالَانِ:
أحدهما: أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا فِي تَفْوِيتِ الْأَدَاءِ وَدَامَ عُذْرُهُ إلَى الْمَوْتِ كَمَنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ أَوْ إغْمَاؤُهُ أَوْ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا أَوْ حَمْلُهَا أَوْ إرْضَاعُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَلَا فِي تَرِكَتِهِ لَا صِيَامَ وَلَا إطْعَامَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَجِّ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَقْضِيهِ حَتَّى يَمُوتَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَلَا يَصِحُّ صِيَامُ وَلِيِّهِ عَنْهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ: هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ، وَأَكْثَرِ الْقَدِيمَةِ والثاني: وَهُوَ الْقَدِيمُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْإِطْعَامِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الصَّوْمُ، بَلْ هُوَ إلَى خِيَرَتِهِ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَسَأُفْرِدُ لَهُ فَرْعًا أَبْسُطُ أَدِلَّتَهُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَأَمَرَ الْوَلِيُّ أَجْنَبِيًّا فَصَامَ عَنْ الْمَيِّتِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، جَازَ بِلَا خِلَافٍ كَالْحَجِّ، وَلَوْ صَامَ الْأَجْنَبِيُّ مُسْتَقِلًّا بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: لَا يُجْزِئُهُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا، وَأَمَّا الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ الَّذِي يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ، قَالَ وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ. قَالَ فِيهِ: قَدْ رُوِيَ لَكَ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .