فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 4102

ج / 6 ص -282- أَيَّامَ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ."

وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ"وَالْأَيَّامُ الْبِيضُ ، وَفِي بَعْضِهَا"وَأَيَّامُ الْبِيضِ"بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ أَوْضَحُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَيَّامُ الْبِيضِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أَيَّامُ الْبِيضِ بِإِضَافَةِ أَيَّامٍ إلَى الْبِيضِ، وَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي التَّنْبِيهِ عَنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهَا، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ التَّنْبِيهِ أَوْ أَكْثَرِهَا الْأَيَّامُ الْبِيضُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهَذَا خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مَعْدُودٌ فِي لَحْنِ الْعَوَامّ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ كُلَّهَا بِيضٌ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ أَيَّامُ الْبِيضِ، أَيْ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ."

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ، قَالُوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ: وَهِيَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالْخَامِسَ عَشْرَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهَا الثَّانِي عَشْرَ وَالثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي تَفْسِيرِهَا، وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا سَبَبُ تَسْمِيَةِ هَذِهِ اللَّيَالِي بِيضًا فَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْجُمْهُورُ: لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

فرع: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ لَا يَجِبُ صَوْمُهَا الْآنَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: كَانَتْ وَاجِبَةً فَنُسِخَتْ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً قَطُّ، وَمَا زَالَتْ سُنَّةً. قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. لِمَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ"."

الشرح: حَدِيثُ أُسَامَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ، لَفْظُ الدَّارِمِيِّ كَلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وأما: لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فَقَالَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ تَصُومُ حَتَّى لَا تَكَادَ تُفْطِرُ وَتُفْطِرُ حَتَّى لَا تَكَادَ تَصُومُ إلَّا فِي يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ وَإِلَّا صُمْتُهُمَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، قَالَ: ذَلِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.

منها: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَالَ: تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اُتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ"تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت