فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 4102

ج / 6 ص -283- الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اُنْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا"."

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: سُمِّيَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأَيَّامِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: سَبِيلُهُ أَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعَ، بَلْ يُقَالُ: مَضَتْ أَيَّامُ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى الْبَصْرِيُّونَ: الْيَوْمُ الِاثْنُ، وَالْجَمْعُ الثني. وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ جَمْعَهُ الأثانين وَالْأَثَّانِ، وَفِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ الْيَوْمُ الثَّنِيُّ فَعَلَى هَذَا جَمْعُهُ الْأَثْنَاءُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ مُثَنًّى، فَإِنْ أَحْبَبْتَ جَمْعَهُ قُلْتَ: أَثَانِينَ، وَأَمَّا يَوْمُ الْخَمِيسِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَامِسُ الْأُسْبُوعِ. قَالَ النَّحَّاسُ: جَمْعُهُ أَخْمِسَةٌ وَخَمْسٌ وَخُمْسَانُ، كَرَغِيفٍ وَرَغْفٍ وَرُغْفَانَ، وَأَخْمِسَاءُ كَأَنْصِبَاءِ وَأَخَامِسِ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِنْ الصَّوْمِ الْمُسْتَحَبِّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ، وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: أَفْضَلُهَا رَجَبٌ، وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ"وَمِنْ الْمَسْنُونِ صَوْمُ شَعْبَانَ، وَمِنْهُ صَوْمُ الْأَيَّامِ التِّسْعَةِ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ، وَجَاءَتْ فِي هَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ"أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ إلَّا بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَا عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟ ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ زِدْنِي، قَالَ: صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ"إنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا فَضِيلَةٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا مِنْ شَعْبَانَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت