فهرس الكتاب
ج / 6 ص -285- أُمَّ1 سَلَمَةَ مُتَبَذِّلَةً"هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أُمُّ سَلَمَةَ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ، وَصَوَابُهُ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا، وَاسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ هَذِهِ: خَيْرَةُ - وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ - وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ زَوْجَةٌ أُخْرَى: يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الدَّرْدَاءِ وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ فَقِيهَةٌ فَاضِلَةٌ حَكِيمَةٌ، اسْمُهَا هَجِيمَةُ وَقِيلَ: جَهِيمَةُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ2. وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ"كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنْ السَّابِقِينَ"."
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ نَحْوَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ. وَالْمُرَادُ بِصَوْمِ الدَّهْرِ سَرْدُ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ إلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا وَهِيَ الْعِيدَانِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَحَاصِلُ حُكْمِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنْ خَافَ ضَرَرًا أَوْ فَوَّتَ حَقًّا بِصِيَامِ الدَّهْرِ كُرِهَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَلَمْ يُفَوِّتْ حَقًّا لَمْ يُكْرَهْ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ مَكْرُوهٌ، وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ. وَكَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ: مَنْ قَدَرَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَفَعَلَ فَهُوَ فَضْلٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصَّوْمِ إذَا أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّهْيِ الْخَمْسَةِ. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّصَّ: وَبِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النسخة المطبوعة من"المهذب" (أم الدرداء) ولعل ذلك من مصحح المطبوعة وعلى مسؤوليته وكثيرا ما يفعل ذلك المصححون دون أن يسجلوا الأصل الذي غيروا هيئته حتى يتضح عملهم (ط) .
2 كذا بالأصل فحرر ولعل السقط ( فصحيح ) (ط) .
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ إذَا أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّهْيِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيقُ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَلَمْ يُفَوِّتْ بِهِ حَقًّا. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَمِمَّنْ نَقَلُوا عَنْهُ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالْجُمْهُورِ مِنْ بَعْدِهِمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا،
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ"وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: صُمْ إنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إنْ شِئْتَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سَرْدَ الصَّوْمِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ عَرَضَ بِهِ فِي السَّفَرِ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى