فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 4102

ج / 6 ص -286- الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى أَبِي مُوسَى، احْتَجَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ وَافْتَتَحَ الْبَابَ بِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ، أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا، أَوْ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ.

وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ1 وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ:"كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنْ السَّابِقِينَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ"كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.

وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ"بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: جَوَابُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ. الْمُصَنِّفُ وَتَابَعَهَا عَلَيْهِ خَلَائِقُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صَامَ الدَّهْرَ حَقِيقَةً بِأَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ. والثاني: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مِنْ مَشَقَّتِهِ مَا يَجِدُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَأْلَفُهُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ خَبَرًا لَا دُعَاءً، وَمَعْنَاهُ لَا صَامَ صَوْمًا يَلْحَقُهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ، وَلَا أَفْطَرَ بَلْ هُوَ صَائِمٌ لَهُ ثَوَابُ الصَّائِمِينَ. والثالث: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِصَوْمِ الدَّهْرِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ النَّهْيُ خِطَابًا لَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَجَزَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَنَدِمَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ الرُّخْصَةَ، وَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَقَرَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو لِعِلْمِهِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِلَا ضَرَرٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر (ش) قلت: لعل السقط (حسن) والحديث أخرجه غير البيهقي ابن حبان عن أبي مالك الأشعري وأيضا لفظه"أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام"وليس فيه"الصيام"وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير بإسناد حسن والحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرطهما عن عبد الله بن عمرو ولفظه"أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام"وليس فيه أيضا صيام. (ط) .

فَرْعٌ فِي تَسْمِيَةِ بَعْضِ الْأَعْلَامِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِمَّنْ صَامَ الدَّهْرَ غَيْرَ أَيَّامِ النَّهْيِ

الْخَمْسَةِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ

فَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ، وَعَائِشَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت