فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 4102

ج / 6 ص -287- رضي الله عنهم. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ حِمَاسٍ - بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ سِينٌ - وَسَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ التَّابِعِيُّ، سَرَدَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْهُمْ الْبُوَيْطِيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَتَكُونُ الْأَعْيَادُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ وَقَضَاؤُهُ مُسْتَثْنَاةً، فَإِنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ، وَزَالَ الْعُذْرُ لَزِمَهُ قَضَاءُ فَائِتِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ النَّذْرِ، وَهَلْ يَكُونُ نَذْرُهُ مُتَنَاوِلًا لِأَيَّامِ الْقَضَاءِ؟ (الصَّوْمُ) فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْقَضَاءِ مَعْصِيَةٌ فَتَصِيرُ أَيَّامُ الْقَضَاءِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَا تَدَاخُلَ فِي النَّذْرِ، فَعَلَى هَذَا يَقْضِي عَنْ رَمَضَانَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ النَّذْرِ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. والثاني: وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ شَيْخُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ، وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: أحدهما: هُوَ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ. والثاني: يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُتَصَوَّرُ صَوْمُهَا عَنْ نَذْرِهِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، فَعَلَى هَذَا إذَا قَضَى رَمَضَانَ هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أحدهما: لَا، كَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَدَامَ عُذْرُهُ حَتَّى مَاتَ. والثاني: يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى صَوْمِهِ عَنْ النَّذْرِ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْفِدْيَةَ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَصَارَ كَالشَّيْخِ الْهَرَمِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ فَاتَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ: وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ثُمَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالصَّوْمِ فَيَجِبُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالشَّرْعِ، وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَتْ آكَدَ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي يُوجِبُهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ الْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ النَّذْرِ مَا سَبَقَ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ إذَا صَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَتَجِبُ، قَالُوا: وَلَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا فَإِنْ مَنَعَهَا، فَلَا قَضَاءَ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا أَوْ مَاتَ لَزِمَهَا الصَّوْمُ فَإِنْ أَفْطَرَتْ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَتْ وَلَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ التَّطَوُّعَ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَصُومَنَّ الْمَرْأَةُ التَّطَوُّعَ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ"وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنَفْلٍ".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. لَفْظُ الْبُخَارِيِّ"لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ"وَلَفْظُ مُسْلِمٍ"لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ"وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد"لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ"إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت