فهرس الكتاب
ج / 6 ص -294- وَبِالْفَاءِ - وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً - وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ فَهُوَ شَكٌّ - وَحَكَى أَيْضًا وَجْهًا آخَرَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْجَائِزَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فَإِنْ شَهِدَ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ فَقَدْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ فَلَيْسَ بِشَكٍّ، وَلَوْ كَانَ فِي السَّمَاءِ قِطَعُ سَحَابٍ يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ مِنْ خِلَالِهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى تَحْتَهَا وَلَمْ يُتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ فَوَجْهَانِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ يَوْمُ الشَّكِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِيَوْمِ شَكٍّ وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ كَانُوا فِي سَفَرٍ وَلَمْ تَبْعُدْ رُؤْيَةُ أَهْلِ الْقُرَى فَيُحْتَمَلُ جَعْلُهُ يَوْمَ شَكٍّ، هَذَا كَلَامُهُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ عِنْدَنَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ1 وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي وَائِلٍ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ. هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَيْضًا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ: نَصُومُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ:"لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ"وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: إنْ صَامَ الْإِمَامُ صَامُوا، وَإِنْ أَفْطَرَ أَفْطَرُوا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَجُزْ صَوْمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُغَيِّمَةً وَجَبَ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَذْهَبِ الْحَسَنِ هَذَا بَيَانُ مَذَاهِبِهِمْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ، فَلَوْ صَامَهُ تَطَوُّعًا بِلَا عَادَةٍ وَلَا وَصْلَةٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَحُذَيْفَةَ وَعَمَّارٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيِّ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ.
وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِصَوْمِهِ عَنْ رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَبِأَنَّ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَصُومُونَهُ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَقَالَتْ:"لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ"وَعَنْ أَسْمَاءَ"أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"لَأَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّهْيِ عَنْ تَقَدُّمِ الشَّهْرِ بِصَوْمٍ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا في ش و ق ولعل (ابن) هنا زائدة خطأ من الناسخ أو أن اسما مكنى سقط من حرف العطف فتكون وابن فلان وعمار لما نعلم من أنه ليس في فقهاء الصحابة من كنى بأبي عمار (ط) .