فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 4102

ج / 6 ص -293- صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَصَادَفَهُ جَازَ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. وَبِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ احْتَجَّ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَمَا سَبَقَ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ فَصَوْمُهُ حَرَامٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ، فَإِنْ خَالَفَ؛ وَصَامَ أَثِمَ بِذَلِكَ. وَفِي صِحَّةِ صَوْمِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ أصحهما: بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ والثاني: يَصِحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ صَوْمِ الْعِيدِ. قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ، قَالُوا: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ فَفِي صِحَّةِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ صَوْمِهِ إنْ صَحَّ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قَالُوا: فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَلْيَصُمْ يَوْمًا غَيْرَهُ فَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ نَذْرِهِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ يَوْمَ الشَّكِّ بِمَا قَبْلَ نِصْفِ شَعْبَانَ، فَأَمَّا إذَا وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِمَا بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، أَمَّا إذَا صَامَ بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ غَيْرَ يَوْمِ الشَّكِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَمَنْ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَجُوزُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ والثاني: يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَأَجَابَ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ"إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ"بِجَوَابَيْنِ: أحدهما: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. والثاني: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَخَافُ الضَّعْفَ بِالصَّوْمِ فَيُؤْمَرُ بِالْفِطْرِ حَتَّى يَقْوَى لِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُوَافِقُوهُ، وَالْجَوَابَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُتَوَلِّي يُنَازَعُ فِيهِمَا.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَوْمُ الشَّكِّ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا وَقَعَ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّهُ رُئِيَ وَلَمْ يَقُلْ عَدْلٌ: إنَّهُ رَآهُ أَوْ قَالَهُ، وَقُلْنَا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ، أَوْ قَالَهُ عَدَدٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْفُسَّاقِ. وَهَذَا الْحَدُّ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

قَالُوا: فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ أَحَدٌ فَلَيْسَ بِيَوْمِ شَكٍّ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَافِيِّ1 - بِالْمُوَحَّدَةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال النووي في المهذب: تكرر في الروضة فذكره في شروط الصوم. من غرائبه قوله في تفسير يوم الشك ينقل من الروضة. وقال ابن السبكي في الطبقات الكبرى: نسبة إلى باف بالباء والفاء الموحدتين قرية من قرى خوارزم كان من أفقه أهل زمانه مع المعرفة بالنحو والأدب إلى آخر ما وصف. تفقه على أبي علي ابن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي أخذ عنه القاضي أبو الطيب والماوردي وطوائف. مات في المحرم سنة 398وحكى من حضر مجلسه أنه جاء غلام حدث وبيده رقعة دفعها إليه فقرأ متبسما وأجاب عنها وكان فيها:

عاشق خاطر حتى اسـ تلب المعشوق قبله

أفتنا لا زلت تقتى هل يبيح الشرع قتله

فأجاب:

أيها السائل عما لا يبيح الشرع فعله

قبلة العاشق للمعـ شوق لا توجب قتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت