ج / 6 ص -307- فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ لِهِلَالِ رَمَضَانَ، ثُمَّ رَأَى عَلِيٌّ قَبُولَ شَهَادَةِ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَصَامَ وَقَالَ:"أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ"فَصِيَامُ عَلِيٍّ رضي الله عنه كَانَ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ صَارَ إلَيْهِ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَصُومُ إلَّا لِلرُّؤْيَةِ أَوْ اكْتِمَالِ الْعَدَدِ لِشَعْبَانَ مَا أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ:"صُمْنَا عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَأَمَرَنَا عَلِيٌّ بِقَضَاءِ يَوْمٍ".
قَالَ الْخَطِيبُ: وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَشَعْبَانُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَغُمَّ الْهِلَالُ فِي آخِرِ شَعْبَانَ، فَأَكْمَلَ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ الْعَدَدَ لِشَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَصَامُوا فَرَأَوْا الْهِلَالَ عَشِيَّةَ الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِي الصَّوْمِ كَقَوْلِ الْمُخَالِفِ مِنْ اعْتِمَادِ الْغَيْمِ لَمْ يَرَ النَّاسُ الْهِلَالَ بَعْدَ صَوْمِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
وأما: ابْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ"وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ"لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ أَقْضِيَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَزِيدَ فِيهِ يَوْمًا لَيْسَ مِنْهُ وَعَنْ صِلَةَ1 قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم": وَعَنْ حُذَيْفَةَ"أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِشَيْءٍ، وَلَا تَقَدَّمُوهُ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ"وَعَنْهُ"مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"."
قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَأَنْ أَتَقَدَّمَ فِي رَمَضَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَخَّرَ؛ لِأَنِّي إنْ تَقَدَّمْتُ لَمْ يَفُتْنِي"فَرِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُحْفَظُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو مَرْيَمَ مَجْهُولٌ فَلَا يُعَارَضُ بِرِوَايَتِهِ مَا نَقَلَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَمِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ الْمُخَالِفُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ هِلَالَ الْفِطْرِ إمَّا عِنْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَفْطَرَ نَاسٌ فَأَتَيْنَا أَنَسًا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ:"هَذَا يَوْمٌ يَكْمُلُ إلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، لِأَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَيُّوبَ أَرْسَلَ إلَيَّ قَبْلَ صِيَامِ النَّاسِ أَنِّي صَائِمٌ غَدًا فَكَرِهْتُ الْخِلَافَ عَلَيْهِ فَصُمْتُ، وَأَنَا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو صلة بن زفر قال ابن تيمية المجد في المنتقى: رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي وهو للبخاري تعليقا وقال الشوكاني: وأخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة وصححاه والحاكم والدارقطني والبيهقي ثم قال: وليس هو عند مسلم وقد وهم من عزاه إليه. قال ابن عبد البر: هذا مرفوع لا يختلفون في ذاك وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف ورد عليه ورواه إسحاق بن راهويه عن وكيع عن سفيان عن سمك عن عكرمة وزاد فيه ابن عباس (ط) .