ج / 6 ص -312- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ صَامَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا رَوَى عُمَرُ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ".
الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ. وَرَوَيَا أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ"وَرَوَيَا مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ: الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى؛ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنْ صَامَ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً، إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ غَيْرِهِمَا، قَالَ: فَإِنْ صَامَهُمَا أَجْزَأَهُ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهَا عَنْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ، دَلِيلُنَا أَنَّهُ نَذَرَ صَوْمًا مُحَرَّمًا فَلَمْ يَنْعَقِدْ كَمَنْ نَذَرَتْ صَوْمَ أَيَّامِ حَيْضِهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ صَوْمًا غَيْرَ صَوْمِ التَّمَتُّعِ، فَإِنْ صَامَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ"وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ صَوْمُهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا:"لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ"وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ صَوْمُ غَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ لَمْ يُجِزْ فِيهِ صَوْمُ التَّمَتُّعِ كَيَوْمِ الْعِيدِ".
الشَّرْحُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ صِيَامٍ قَبْلَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَالْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ"هَذَا لَفْظُهُ وَضُعِّفَ إسْنَادُهُ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ نُبَيْشَةَ - بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتَ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ - الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ وَأَنَسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:"هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا. قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ فِي صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ فَصَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا:"لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَضْمَنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ"وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْهُمَا قَالَا:"الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنَى"فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَرْفُوعَةٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ:"أُمِرْنَا بِكَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا وَرُخِّصَ لَنَا فِي كَذَا"وَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ مَرْفُوعٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلَةِ