فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 4102

ج / 6 ص -337- كَاللَّيَالِيِ الْعَشْرِ. والثاني: إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا الْيَوْمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ لَمْ يَلْزَمْهُ اعْتِكَافُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَكُّ مِنْهَا الْيَوْمَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهَا والثالث: لَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهَا، شَرَطَ فِيهِ التَّتَابُعَ أَمْ أَطْلَقَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ زَمَانٌ لَا يَتَنَاوَلُهُ نَذْرُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافُهُ كَلَيْلَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُمَا. وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَزِمَهُ اعْتِكَافُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَفِي لَيَالِيهَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ"."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مَعَهُ لَيْلَةٌ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا. قَالَ: ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا نَوَاهَا لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا مَعَ الْيَوْمِ. ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّيْلَةَ لَمْ يَذْكُرُهَا، وَالنِّيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا يَلْزَمُ بِهَا النَّذْرُ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْيَوْمُ بِلَيْلَتِهِ، وَهَذَا شَائِعٌ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ فَعَمِلَتْ النِّيَّةُ فِيهِ. هَذَا كَلَامُهُ. وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّ اللَّيْلَةَ تَلْزَمُ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ الْيَوْمِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ يَوْمًا بِلَا لَيْلَةٍ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ دَخَلَتْ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي بِلَا خِلَافٍ. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَشَرَحْنَاهُ قَبْلُ، هَذَا لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ الْيَوْمَانِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ طُرُقٍ:

أَحَدُهَا: حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْمَرَاوِزَةِ أَنَّهُمْ قَطَعُوا بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَاوِزَةُ الْخِلَافَ فِي اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ فِيمَا إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.

والطريق الثاني: طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُصَنَّفِينَ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِالتَّتَابُعِ فِي الْيَوْمَيْنِ أَوْ نَوَاهُ لَزِمَتْهُ اللَّيْلَةُ الْمُتَخَلِّلَةُ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِينَ وَقَلِيلِينَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: تَلْزَمُهُ اللَّيْلَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيَاضَ النَّهَارِ فَقَطْ والثاني: لَا تَلْزَمُهُ إذَا نَوَاهَا والثالث: إنْ نَوَى التَّتَابُعَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ لَزِمَتْهُ اللَّيْلَةُ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قَالَ: وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَآخَرُونَ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا قَالَ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّتَابُعِ تَوَالِيَ الْيَوْمَيْنِ، فَالصَّوَابُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَوَاصُلَ الِاعْتِكَافِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِهِ فَقَالَ: إذَا نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَزِمَتْهُ اللَّيْلَةُ مَعَهُمَا، وَإِنْ نَوَى الْمُتَابَعَةَ فِي النَّهَارِ كَالصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ اللَّيْلُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَتَابُعًا فَوَجْهَانِ: وَإِنْ نَذَرَ لَيَالِيَ فَإِنْ نَوَى مُتَتَابِعَةً لَزِمَتْهُ الْأَيَّامُ، وَإِنْ نَوَى تَتَابُعَ اللَّيَالِي لَمْ تَلْزَمْهُ الْأَيَّامُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أصحهما: لَا يَلْزَمُهُ. هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ فَفِي النَّهَارِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَهُمَا هَذَا الْخِلَافُ، وَلَوْ نَذَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةً أَوْ ثَلَاثِينَ فَفِي وُجُوبِ اعْتِكَافِ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةِ هَذَا الْخِلَافُ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت