فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 4102

ج / 6 ص -342- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ شِدَّةُ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعُ، بَلْ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ عَادَةِ مَشْيِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي تَكْلِيفِهِ الْمَشْيَ عَلَى الْعَادَةِ، فَلَوْ خَرَجَ فِي الثَّانِي عَنْ حَدِّ عَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.

فرع: لَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِلْحَاجَةِ لِعَارِضٍ يَقْتَضِيهِ، كَإِسْهَالٍ وَنَحْوِهِ فَوَجْهَانِ، حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أصحهما: وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ لَا يَضُرُّهُ، نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ. والثاني: يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِنُدُورِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: أَوْقَاتُ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهَا، وَقَضَاؤُهَا فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لِعِلَّتَيْنِ أحدهما: أَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَمِرٌّ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَبِهَذَا الصَّحِيحِ قَطَعَ آخَرُونَ، قَالُوا: وَلِهَذَا لَوْ جَامَعَ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ فِي الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَذْهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ رَاكِبًا مَعَ الْمَرْأَةِ فِي هَوْدَجٍ وَنَحْوِهِ. وَصَوَّرُوهُ أَيْضًا فِي وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ جِدًّا وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مُسْتَثْنًى؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ ثُمَّ عَادَ فَفِي اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى بَاقِيَةٌ حُكْمًا، كَمَا لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فِي رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَفْعَالِ الْحَجِّ والطريق الثاني: أَنَّ قُرْبَ الزَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

فرع: إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ تَابِعًا. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا وأما: إذَا احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ لِغَيْرِ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى اسْتِنْجَاءٍ - فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ - جَازَ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحهما: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ. وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ ثُمَّ، قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ يَعْنِي أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِامْتِنَاعِ الْخُرُوجِ لِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَا يُؤْثِرُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الزَّمَانُ مَحْسُوبًا مِنْ الِاعْتِكَافِ؟ وَيَعُدُّ فِي حَالِ خُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا. أحدهما: لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُعْتَكِفًا. قَالَ الْمُتَوَلِّي: لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِضِدِّهِ، فَلَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا، وَلَكِنَّهُ زَمَنٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاعْتِكَافِ، كَمَا أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ. والثاني: يَكُونُ مُعْتَكِفًا تِلْكَ الْحَالَ، لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَوْ اسْتَمْتَعَ بِقُبْلَةٍ أَنْزَلَ - وَقُلْنَا بِتَأْثِيرِ ذَلِكَ - بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ - وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَلَوْلَا أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْطُلْ؛ لِأَنَّ مُفْسِدَ الْعِبَادَةِ إذَا لَمْ يُصَادِفْهَا لَا، يُفْسِدْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت