فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 4102

ج / 6 ص -344- دَخَلَ بَيْتَهُ مُخْتَارًا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَا يُقِيمُ لِلْأَكْلِ، وَجَعَلَاهُ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَخَالَفَهُمَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلْأَكْلِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَكْلِ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فِي مُرُورِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.

وَأَمَّا الْخُرُوجُ لِشُرْبِ الْمَاءِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ عَطِشَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَهُ الْخُرُوجُ لِلشُّرْبِ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي جَوَازِ الْخُرُوجِ إلَى الْبَيْتِ لِلشُّرْبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أصحهما: لَا يَجُوزُ. صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَكْلِ فِي الْمَسْجِدِ تَبَذُّلًا بِخِلَافِ الشُّرْبِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ اسْتِطْعَامَ الطَّعَامِ مَكْرُوهٌ وَاسْتِسْقَاءَ الْمَاءِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَنَارَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ لِيُؤَذِّنَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يَجُوزُ، وَإِنْ خَرَجَ لَمْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْمَسْجِدِ فَصَارَتْ كَالْمَنَارَةِ الَّتِي فِي رَحْبَةِ الْجَامِعِ والثاني: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمَنَارَةِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: إنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ مِمَّنْ يَأْلَفُ النَّاسَ صَوْتُهُ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُوَا إلَيْهِ لِإِعْلَامِ النَّاسِ بِالْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَأْلَفُوا صَوْتَهُ لَمْ يَخْرُجْ فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ".

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ مُؤَذِّنًا أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَةَ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا، هَذَا نَصُّهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: لِلْمَنَارَةِ حَالَانِ أحدهما: أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ. أَوْ يَكُونَ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَلَا يَضُرُّ الْمُعْتَكِفَ صُعُودُهَا، سَوَاءٌ صَعِدَهَا لِلْأَذَانِ أَوْ غَيْرِهِ كَسَطْحِ الْمَسْجِدِ. هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمَنَارَةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ أَوْ بَابُهَا مُتَّصِلًا بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ.

وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ فَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِصُعُودِهَا بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ صَعِدَهَا الْمُؤَذِّنُ أَوْ غَيْرُهُ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ الْمَنَارَةُ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةً بِهِ وَبَابُهَا لَاطٌّ، فَقَدْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ صُعُودَهَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ حَرِيمَ الْمَسْجِدِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، وَتَحْرِيمِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَلَكِنَّ النَّصَّ قَاطِعٌ بِمَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا مَعَ الِاحْتِمَالِ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الْخَارِجَ إلَيْهَا خَارِجٌ إلَى بُقْعَةٍ لَا تَصْلُحُ لِلِاعْتِكَافِ، هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ.

وَاخْتَصَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ: وَأَبْدَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالًا فِي الْخَارِجَةِ عَنْ سَمْتِهِ قَالَ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُنَازِعُهُ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت