فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 4102

ج / 6 ص -347- فرع: رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ، قَالَ الْجُورِيُّ: وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَجَمْعُهَا رَحَبٌ وَرِحَابٌ وَرَحَبَاتٌ كَقَصَبَاتٍ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ عَرَضَتْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ تَطَوُّعٍ - فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الِاعْتِكَافِ، وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ فَرْضٍ لَمْ يَخْرُجْ، لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُهَا، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ".

الشرح: قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ مَفْرُوضٍ) هُوَ بِتَنْوِينِ اعْتِكَافٍ، وَيَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى مَفْرُوضٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ الْمَرِيضَ وَلَا يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ إذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ وَاجِبًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا وَأَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ خَرَجَ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافًا مَنْدُوبًا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا. وَلَا يَتْرُكُ الِاعْتِكَافَ الْمُتَعَيِّنَ لِغَيْرِ مُتَعَيِّنٍ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَمْكَنَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِإِحْضَارِ الْمَيِّتِ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ جَازَ الْخُرُوجُ لَهَا وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَنَسَبَهُ الدَّارِمِيُّ إلَى ابْنِ الْقَطَّانِ.

وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِدَفْنِهِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ لِذَلِكَ فَيَخْرُجُ، وَإِذَا رَجَعَ بَنَى، وَفِيهِ أَوْجُهٌ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ. هَذَا نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزْ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَخَرَجَ لِذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَصَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ، فَإِنْ وَقَفَ لَهَا يَنْتَظِرُهَا أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَيْهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لَهَا وَلَا عُدُولٍ إلَيْهَا فَفِيهِ طُرُقٌ.

أصحها وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ، وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهَذَا الطَّرِيقِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ.

والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَأَصَحُّهُمَا: لَا. وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ. قَالُوا: وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَوَجْهَيْنِ سَنَذْكُرُهُمَا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا وَفَّقَ لَهَا وَلَمْ يُطِلْ الزَّمَانَ وَالصَّحِيحُ: فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ.

وَالرَّابِعُ: إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ غَلَطٌ أَوْ كَغَلَطٍ وَالْمَذْهَبُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ، وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَدًّا لِلْوَقْفَةِ الْيَسِيرَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لِكُلِّ غَرَضٍ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقِفَ وَيَأْكُلَ لُقَمًا قَدْرُهَا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ لِلْأَكْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت