فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 4102

ج / 6 ص -346- لِأَنَّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: لِلْمَنَارَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:

إحداها: أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَيُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ.

الثانية: أَنْ تَكُونَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهَا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ رَحَبَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ.

الثالثة: أَنْ تَكُونَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَتْ فِي رَحَبَتِهِ، إلَّا أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَهَا بَابٌ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَمِنْ جُمْلَتِهِ.

وَالرَّابِعَةُ:أَنْ تَكُونَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ مُتَّصِلَةٍ بِهِ، فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ هَذَا كَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ بِحُرُوفِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ، وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ أَبِي حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ نَحْوُ هَذَا وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ مَا اسْتَدَلَّ بَلْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْمَنَارَةِ الْمُتَّصِلُ بَابُهَا بِالْمَسْجِدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ قَرِيبًا، وَوَعَدْنَا بِذِكْرِ التَّصْرِيحِ بِنَقْلِ خِلَافِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ صَلَّى فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ لَمْ يَضُرَّهُ، لِأَنَّ الرَّحْبَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا سَبَقَ، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ بَابُ جَامِعِ دِمَشْقَ وَهُوَ بَابُ السَّاعَاتِ، فَلَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ تَحْتَ السَّاعَاتِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْجَامِعِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ1. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَحَبَةٍ وَإِنَّمَا الرَّحْبَةُ صَحْنُ الْجَامِعِ، وَطَالَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا وَصْفًا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ مَا صَنَّفَهُ أَبُو عَمْرٍو وَاسْتِدْلَالَهُ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى الْمَقْصُودِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

فرع: لَوْ دَخَلَ الْمُؤَذِّنُ الْمُعْتَكِفُ إلَى حُجْرَةٍ مُهَيَّأَةٍ لِلسُّكْنَى بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَبَابُهَا إلَى الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا مَا قُلْنَا فِي الْمَنَارَةِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِإِقَامَةِ شِعَارِ الْمَسْجِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْمَنَارَةُ هُنَا - بِفَتْحِ الْمِيمِ - بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ مَنَارَةُ السِّرَاجِ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - بِلَا خِلَافٍ وَجَمْعُهُمَا مَنَاوِرُ وَمَنَائِرُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَالْأَصْلُ مَنَاوِرَ بِالْوَاوِ، لِأَنَّهَا مِنْ النُّورِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ قَالَ: مَنَاوِرُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النُّورِ، وَمَنْ قَالَ: مَنَائِرَ بِالْهَمْزِ فَقَدْ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ، كَمَا قَالُوا: مَصَائِبُ، وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ، وَالْمَنَارَةُ مُفْعَلَةٌ مِنْ الِاسْتِنَارَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحْكَمِ2 جَمْعُهَا مَنَاوِرُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَمَنَائِرُ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ هَمَزَ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَيَحْمِلُ مَا هُمِزَ مِنْ هَذَا عَلَى الْغَلَطِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هامش نسخة الحداد بخطه: (لعله: فقال الشيخ ابن عبد السلام يصح) .

2 كذا ولعله (المحكم) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت