فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 4102

ج / 6 ص -351- فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ مِنْ اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ

ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْمَذْهَبَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ شَهَادَةٍ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ لِأَدَائِهَا، لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، فَقُدِّمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ، وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ؟ يُنْظَرُ فِيهِ إنْ كَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهَا لَمْ يَبْطُلْ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ. وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهَا فَقَدْ رَوَى الْمُزَنِيّ أَنَّهُ قَالَ: يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ. وَقَالَ فِي الْمُعْتَكِفَةِ [إذَا طَلُقَتْ] 1 تَخْرُجُ وَتَعْتَدُّ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا. فَنَقَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ. أحدهما: يَبْطُلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ، والثاني: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ. وَحَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَقَالَ: فِي الشَّهَادَةِ تَبْطُلُ. وَفِي الْعِدَّةِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَزَوَّجُ لِتَطْلُقَ فَتَعْتَدُّ وَالشَّاهِدُ إنَّمَا يَتَحَمَّلُ لِيُؤَدِّيَ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ النِّكَاحُ لِلنَّفَقَةِ وَالْعِفَّةِ، وَالشَّاهِدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى التَّحَمُّلِ".

الشرح: قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّبَبَ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ، هَذَا يَصِحُّ فِي الشَّاهِدِ وَالْمُعْتَدَّةِ الَّتِي زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُجْبَرَةِ، وَهِيَ الْبِكْرُ فِي حَقِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَكَذَا الثَّيِّبُ الْمَجْنُونَةُ، وَكَذَا الْأَمَةُ.

أما أحكام الفصل: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا خَرَجَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:

إحداها: أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ وَلَا الْأَدَاءُ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ التَّحَمُّلُ دُونَ الْأَدَاءِ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ.

الثالثة: أَنْ يَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ دُونَ التَّحَمُّلِ، فَيَبْطُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ، فِيهِ قَوْلَانِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ.

الرابعة: أَنْ يَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ وَالتَّحَمُّلُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا أصحهما: هَذَا والثاني: عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ أحدهما: هَذَا والثاني: يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يُحْضِرَهُ الْقَاضِي، وَهَذَا ضَعِيفٌ غَرِيبٌ، هَذَا كُلُّهُ فِي اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ فَأَمَّا: إذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا وَطُلِبَ لِلشَّهَادَةِ فَيَكُونُ كَغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ فَعَلَيْهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت