فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 4102

ج / 6 ص -355- قَالَ هَذَا النَّاقِلُ عَنْ الشَّافِعِيِّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ؛ لِأَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ السُّكْرِ وَأَسْوَأُ حَالًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ؟ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا عَنْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ؟ أَمْ يَبْقَى صَحِيحًا فَيُبْنَى عَلَيْهِ إذَا زَالَ السُّكْرُ وَالرِّدَّةُ؟ فَأَمَّا زَمَنُ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ: وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يُعْتَدُّ بِزَمَانِ السُّكْرِ. قَالَ: وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاعْتِبَارِ بِزَمَانِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الرِّدَّةَ إذَا طَرَأَتْ فِي الصِّيَامِ تُبْطِلُهُ؟ وَفِي الِاعْتِكَافِ خِلَافٌ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَتَخَلَّلُهُ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصِّيَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا؟ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ الْحَيْضِ لَمْ يَبْطُلْ فَإِذَا طَهُرَتْ بَنَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ حَاضَتْ فِي صَوْمِ [شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ الْحَيْضِ بَطَلَ كَمَا لَوْ حَاضَتْ فِي صَوْمِ] 1 ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ".

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: إذَا حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ. فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ وَبَنَتْ. هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا حَاضَتْ فِي اعْتِكَافِهَا لَزِمَهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا خَرَجَتْ وَطَهُرَتْ - فَإِنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا تَطَوُّعًا وَأَرَادَتْ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ - بَنَتْ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُتَتَابِعٍ بَنَتْ، وَإِنْ كَانَ مُتَتَابِعًا - فَإِنْ كَانَ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ الْحَيْضِ غَالِبًا بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا - لَمْ يُبْطِلْ التَّتَابُعَ بَلْ تَبْنِي عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ الْحَيْضِ كَخَمْسَةَ عَشْرَ فَمَا دُونَهَا فَطَرِيقَانِ أحدهما: يَنْقَطِعُ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَطَائِفَةٌ. والثاني: فِيهِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي انْقِطَاعِ تَتَابُعِ صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْحَيْضِ إذَا أَوْجَبْنَا تَتَابُعَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى هَذَا الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَمِنْهُمْ مِنْ حَكَاهُ قَوْلَيْنِ وَمِمَّنْ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ، وَالْأَصَحُّ الِانْقِطَاعُ. قَالَ الْبَغَوِيّ:"وَلَوْ نَفِسَتْ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَاضَتْ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَالْمُسْتَحَاضَةُ الْمُعْتَكِفَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا نَذْرًا، سَوَاءٌ الْمُتَتَابِعُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالطَّاهِرِ، وَلَكِنْ تَحْتَرِزُ عَنْ تَلْوِيثِ الْمَسَاجِدِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي"وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق فتأمل (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت