فهرس الكتاب

الصفحة 2497 من 4102

ج / 7 ص -109- صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَنْعَقِدُ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَجَامَعَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ الله تعالى وأصحهما: يَنْعَقِدُ فَاسِدًا، إذْ لَوْ انْعَقَدَ صَحِيحًا لَمْ يَفْسُدْ إذَا لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مُفْسِدٌ.

فإن قلنا: يَنْعَقِدُ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي النُّسُكَيْنِ، وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُمَا وإن قلنا: يَنْعَقِدُ صَحِيحًا وَلَا يَفْسُدُ قَضَى الْعُمْرَةَ دُونَ الْحَجِّ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْإِفْسَادِ إلَّا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ. كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ إذَا حَكَمْنَا بِانْعِقَادِ حَجِّهِ فَاسِدًا: أحدهما: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أُخْرَى لِفَسَادِ الْحَجِّ، والثاني يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ لِلْعُمْرَةِ وَشَاةٌ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ جَامَعَ ثُمَّ جَامَعَ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ أما: إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: القديم صِحَّتُهُ وَيَصِيرُ قَارِنًا والجديد لَا يَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ فإن قلنا: بِالْقَدِيمِ، فَإِلَى مَتَى يَجُوزُ الْإِدْخَالُ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ: أحدها: يَجُوزُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، قَالَ الْبَغَوِيّ: هَذَا أَصَحُّهَا، والثاني يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ. قَالَهُ الْخُضَرِيُّ، والثالث: يَجُوزُ، وَإِنْ فَعَلَ فَرْضًا مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَدْ سَعَى لَزِمَهُ إعَادَةُ السَّعْيِ لِيَقَعَ عَنْ النُّسُكَيْنِ جَمِيعًا. كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ، والرابع: يَجُوزُ؟ وَإِنْ وَقَفَ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَدْ سَعَى فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ وُجُوبُ إعَادَتِهِ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ. وَجْهَيْنِ وَقَالَ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: أحدها: أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ كَالْمُفْرِدِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَى بِأَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قال: فِي"الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ:"يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ، لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَزِمَهُ الدَّمُ فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَدَامَهُ، وقال: في"الأم": يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ لَا تَتِمُّ الْعُمْرَةُ إلَّا بِهِ، وَقَدْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ التَّمَتُّعِ كَالطَّوَافِ. والثاني أَنْ يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ فَأَمَّا إذَا حَجَّ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا، وَلِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَهَذَا لَمْ يَتْرُكْ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ إنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ صَارَتْ مَكَّةُ مِيقَاتَهُ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَعَادَ فَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ. والثالث: أَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ، فَأَمَّا إذَا رَجَعَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ وَجَبَ بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَهَذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمِيقَاتَ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا دَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت