فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 4102

ج / 7 ص -108- وأما: الْقِرَانُ فَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، فَتُدْرَجَ أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَيَتَّحِدُ الْمِيقَاتُ وَالْفِعْلُ فَيَكْفِي لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَحَلْقٌ وَاحِدٌ وَإِحْرَامٌ وَاحِدٌ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدُخَّل عَلَيْهَا الْحَجَّ أَيْ أَحْرَمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَدْخَلَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَغَا إدْخَالَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ وَإِنْ أَدْخَلَهُ فِي أَشْهُرِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَفِي صِحَّةِ إدْخَالِهِ وَجْهَانِ: أحدهما: وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ وَحَكَاهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِدْخَالُ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ،"وأصحهما:"يَصِحُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا"الشَّامِلِ"و"الْبَيَانِ"وَآخَرُونَ، لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي حَالِ إدْخَالِهِ، وَهُوَ وَقْتٌ صَالِحٌ لِلْحَجِّ، لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهَا صَحَّ، وَصَارَ قَارِنًا بِلَا خِلَافٍ.

وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِيهِ وَخَطَى مِنْهُ خُطْوَةً لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِلشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ صَحَّ وَصَارَ قَارِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّوَافِ، وَإِنْ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَلَمْ يَمْشِ ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْمَشْيِ فَإِنْ كَانَ اسْتِلَامُهُ لَيْسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِلَامِ لِلطَّوَافِ صَحَّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ اسْتِلَامُهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَطُوفَ فَفِي صِحَّةِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَصاحب"البيان"وَآخَرُونَ: أحدهما: يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلطَّوَافِ، والثاني لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَبْعَاضِ الطَّوَافِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَصَحَّ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: صَحَّ إحْرَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمَنْعَ، فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ، وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَجْزَأَهُ وَصَحَّ تَزَوُّجُهُ، هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا شَرَعَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ. فَقَدْ قُلْتُ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي غَايَةِ بُطْلَانِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ حَكَى الْمُصَنِّفُ مِنْهَا اثْنَيْنِ، أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ: أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، والثاني لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا والثالث: لِأَنَّهُ أَتَى بِمُعْظَمِ أَفْعَالِهَا، والرابع: لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي سَبَبِ التَّحَلُّلِ وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي"عُيُونِ الْمَسَائِلِ"وَصَحَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ الثَّالِثَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، وَجَوَّزْنَاهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ الْآنَ إنْ شَاءَ الله تعالى.

هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعُمْرَةُ الَّتِي أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ صَحِيحَةً، فَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ أَفْسَدَهَا بِجِمَاعٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجًّا فَفِي صِحَّةِ إدْخَالِهِ وَمَصِيرِهِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحهما: عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَصِيرُ مُحْرِمًا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ والثاني لَا يَصِيرُ وَصَحَّحَهُ صاحب"البيان"، وَإِنْ قُلْنَا: يَصِيرُ فَهَلْ يَكُونُ حَجُّهُ صَحِيحًا مُجْزِئًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: نَعَمْ، لِأَنَّ الْمُفْسِدَ مُتَقَدِّمٌ، وأصحهما: لَا، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ؟ أَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت