فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 4102

ج / 7 ص -107- بِأَهْلِهِ فِي التَّمَتُّعِ، وَلِهَذَا لَوْ تَمَتَّعَ غَرِيبٌ عَنْ أَهْلِهِ فَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ يَصِحُّ تَمَتُّعُهُ، وَكَذَا لَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ فَتَمَتُّعُهُ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهٌ وأما: قَوْلُهُ: إنَّ نُسُكَهُ نَاقِصٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْغَرِيبِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّمَا لَزِمَ الْغَرِيبَ الدَّمُ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِالتَّمَتُّعِ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَالْمَكِّيُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ الأَصْلِيِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِعَدَمِ التَّرَفُّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، سَوَاءٌ حَجَّ فِي سَنَتِهِ أَمْ لَا، وَكَذَا الْحَجُّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ قَبْلَ حَجَّتِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَقْسَامًا، مِنْهُمْ مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَجَّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ"كَمَا سَبَقَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْإِفْرَادُ أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ، وَالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ، وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ جَازَ وَيَصِيرُ قَارِنًا، لِمَا رُوِيَ"أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ فَحَاضَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلا تُصَلِّي"وَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ بَعْدَ الطَّوَافِ لَمْ يَجُزْ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عِلَّتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَقْصُودِ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَجَازَ إدْخَالُهُ عَلَى الْآخَرِ كَالْحَجِّ، والثاني لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ اُسْتُحِقَّتْ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، فَلَا يُعَدُّ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ شَيْئًا. فإن قلنا: إنَّهُ يَجُوزُ، هَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْوُقُوفِ؟ يُبْنَى عَلَى الْعِلَّتَيْنِ فِي إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ، فإن قلنا: لَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ جَازَ هَهُنَا بَعْدَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فِي التَّحَلُّلِ وإن قلنا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْصُودِ لَمْ يَجُزْ هَهُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمُعْظَمِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَنْعَقِدُ الْحَجُّ، وَيَكُونُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ إدْخَالُ حَجٍّ عَلَى عُمْرَةٍ، فَأَشْبَهَ إذَا كَانَ صَحِيحًا والثاني لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ إدْخَالُ حَجٍّ عَلَى إحْرَامٍ فَاسِدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْسُدَ لِأَنَّ إحْرَامَهُ لَمْ يُصَادِفْهُ الْوَطْءُ فَلَا يَجُوزُ إفْسَادُهُ.

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا قَوْلَهُ:"وَلَا تُصَلِّي"فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ غَرِيبَةٌ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ صُوَرٌ مُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا، أما: الْإِفْرَادُ فَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَيَفْرُغَ مِنْهُ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، وَسَيَأْتِي بَاقِي صُوَرِهِ فِي شُرُوطِ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ إنْ شَاءَ الله تعالى وأما: التَّمَتُّعُ فَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ. مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، وَيَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَفْرُغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُنْشِئَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ، وَيُسَمَّى مُتَمَتِّعًا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ جَمِيعُ الْمَحْظُورَاتِ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ أَمْ لَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ، وَلِوُجُوبِهِ شُرُوطٌ تَأْتِي إنْ شَاءَ الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت