فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 4102

ج / 7 ص -111- بِالْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ قَصْدَ مَكَّةَ هَلْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَمْ لَا؟ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ اشْتِرَاطِ الْإِقَامَةِ يُنَازِعُهُ فِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَنَقْلُهُمْ عَنْ نَصِّهِ في"الإملاء"و"الْقَدِيمِ"، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ الْإِقَامَةِ، بَلْ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ. وَفِي"الوسيط"حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي صُورَةٍ تُدَانِي هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ الْغَرِيبُ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ نُسُكًا وَلَا دُخُولَ الْحَرَمِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَنْ يَعْتَمِرَ فَاعْتَمَرَ مِنْهُ وَحَجَّ بَعْدَهَا عَلَى صُورَةِ التَّمَتُّعِ هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؟ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ حِينَ بَدَا لَهُ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْحَاضِرِ، وأصحهما: لَا يَلْزَمُهُ لِوُجُودِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَارُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ لَيْسَ بِحَاضِرٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي1 الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دَمُ الْقِرَانِ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى، الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"أَنَّ دَمَ الْقِرَانِ دَمُ جَبْرٍ أَمْ دَمُ نُسُكٍ؟ وَالْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَمُ جَبْرٍ قلت: الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَدَمَ الْقِرَانِ دَمُ جَبْرٍ، وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِأَنَّهُمَا دَمُ نُسُكٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ بِدَلِيلِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.

فرع: هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ إذَا قَرَنَ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ إدْرَاجًا لِلْعُمْرَةِ تَحْتَ الْحَجِّ فِي الْمِيقَاتِ؟ كَمَا أُدْرِجَتْ أَفْعَالُهَا فِي أَفْعَالِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا2 وَآخَرُونَ: أصحهما: الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا: وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الْآفَاقِيِّ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْقِرَانَ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا وَفَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: يَلْزَمُهُ، دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحهما: نَصَّهُ في"الأم": لَا دَمَ، والثاني نَصَّهُ فِي"الْقَدِيمِ"و"الإملاء": يَجِبُ الدَّمُ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ إنْ أَقَامَ بِالْمِيقَاتِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ مَتَى دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَوْ عَادَ إلَيْهِ فِي أَشْهُرِهِ مُحْرِمًا بِهَا وَجَبَ الدَّمُ، وَإِنْ جَاوَزَهُ قَبْلَ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فَلَا دَمَ وَلَوْ وُجِدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعْضَ أَعْمَالِهَا قَبْلَ أَشْهُرِهِ، فإن قلنا: لَا دَمَ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِحْرَامُ فَهِيَ أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ: أصحهما: عِنْدَهُمْ لَا يَجِبُ. وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ دَمَ التَّمَتُّعِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَفِي وُجُوبِ دَمِ الْإِسَاءَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وأصحهما: لَا. لِأَنَّ الْمُسِيءَ مَنْ يَنْتَهِي إلَى الْمِيقَاتِ قَاصِدًا لِلنُّسُكِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الجميع هنا على تقدير"أهله".

2 بياض بالأصل فحرر ولعل السقط"المصنف"راجع المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت