فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 4102

ج / 7 ص -112- وَيُجَاوِزُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَهَذَا جَاوَزَهُ مُحْرِمًا.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَقَعَ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَلَا دَمَ، سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ حَجَّ أَمْ رَجَعَ وَعَادَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ: أصحهما: بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ لَا يُشْتَرَطُ، والثاني يُشْتَرَطُ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ خَيْرَانَ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَعُودَ إلَى الْمِيقَاتِ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ، فَلَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ وَإِلَى مَسَافَةِ مِثْلِهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا فَفِي سُقُوطِهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ عَادَ مُحْرِمًا، وَلَوْ عَادَ إلَى مِيقَاتٍ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، بِأَنْ كَانَ مِيقَاتُ عُمْرَتِهِ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إلَى ذَاتِ عِرْقٍ فَهَلْ هُوَ كَالْعَوْدِ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ دُونَهُ، وأصحهما: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ لَيْسَ سَاكِنُوهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَالْمُعْتَبَرِينَ، وَقَطَعَ الْفُورَانِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ مَكَّةَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ.

فرع: لَوْ دَخَلَ الْقَارِنُ مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا دَمَ نَصَّ عَلَيْهِ في"الإملاء"، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إن قلنا: الْمُتَمَتِّعُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْقِرَانِ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ بِخِلَافِ التَّمَتُّعِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَدَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ طَوَافِهِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ قَارِنٌ، قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْفَوَاتِ: إن قلنا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ الدَّمُ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

الشَّرْطُ الْخَامِسُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، قَالَ الْخُضَرِيُّ: يُشْتَرَطُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ فِي صُوَرٍ: إحداها: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ، الثانية: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا فِي عُمْرَةٍ، فَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ لِنَفْسِهِ، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَحُجَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فإن قلنا: بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَجَبَ نِصْفُ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ يَقَعُ لَهُ الْحَجُّ، وَنِصْفُهُ عَلَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْعُمْرَةُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أما: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَالَ: إنْ أَذِنَ الْمُسْتَأْجِرَانِ فِي التَّمَتُّعِ فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَجِيرِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالنِّصْفُ عَلَى الْآذِنِ وَالنِّصْفُ عَلَى الْأَجِيرِ.

وأما: فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَالَ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي التَّمَتُّعِ، فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ عَلَى الْأَجِيرِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاعْلَمْ بَعْدَ هَذَا أُمُورًا: أحدها: أَنَّ إيجَابَ الدَّمِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ بِكُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت