فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 4102

ج / 7 ص -113- حَالٍ، الثاني: إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُسْتَأْجِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الثَّالِثَةِ، وَكَانَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ مُعَيَّنًا فِي الْإِجَارَةِ أَوْ نَزَّلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْإِسَاءَةِ لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتِ نُسُكِهِ، الثالث: إذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِينَ وَكَانَا مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، لَكِنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا حَجًّا، وَقَدْ سَبَقَ فِي فُرُوعِ الْإِجَارَةِ فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيَقْرِنَ، فَقَرَنَ أَوْ لِيَتَمَتَّعَ فَتَمَتَّعَ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا، وَقُلْنَا الدَّمُ1 خِلَافٌ بَيْنَ الْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فَعَلَى قِيَاسِ الْبَغَوِيِّ الصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ، وَعَلَى قِيَاسِ الْمُتَوَلِّي هُوَ كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُتَمَتِّعُ عَنْ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ كَيْفَ يَقْضِي؟ فَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّفْرِيقَ فَتَفْرِيقُ الْخَمْسَةِ بِنِسْبَةِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّابِعَةِ بِبَعْضِ الْقِسْمَيْنِ، فَيُكْمِلَانِ وَيَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا إذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.

وأما: إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ الْخُضَرِيِّ: هَذَا اعْتَمَرَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَفِي كَوْنِهِ مُسِيئًا الْخِلَافُ السَّابِقُ، فِيمَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِإِمْكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَ حَضَرَ الْمِيقَاتُ، قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الدَّمُ فَفَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي فَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ فِي قَوْلِنَا: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الدَّمَ فَلَهُ أَثَرَانِ: أحدهما: هَذَا، والثاني أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ، وَإِذَا عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْمُسِيءُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، وَإِذَا عَادَ فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ خِلَافٌ، وَأَيْضًا فَالدَّمَانِ يَخْتَلِفُ بَدَلُهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الشَّرْطُ السَّادِسُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ، وَفِي اشْتِرَاطِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحهما: لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقِرَانُ، فَإِنْ شَرَطْنَاهَا فَفِي وَقْتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ: أحدها: حَالَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، والثاني وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْعُمْرَةِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْكِتَابِ، والثالث: مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ.

الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَلَوْ جَاوَزَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ، بَلْ يَلْزَمُهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: هَذَا إذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَعَلَيْهِ الدَّمَانِ مَعًا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ صَاحِبَيْ"الْبَيَانِ"و"الشَّامِلِ"ذَكَرَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ حَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْقَدِيمِ"أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، فَعَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر، ولعل تقديره"فقد رأينا"أو"فقد حكينا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت