فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 4102

ج / 7 ص -114- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ وِفَاقًا وَخِلَافًا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"و"الْبَيَانِ"وَآخَرُونَ: أحدهما: يُعْتَبَرُ، فَلَوْ فَاتَهُ شَرْطٌ كَانَ مُفْرِدًا، والثاني لَا يُعْتَبَرُ، بَلْ يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا مَتَى أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْجَحِ مِنْهُمَا فَقَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"و"البيان": قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يُعْتَبَرُ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: يُعْتَبَرُ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ، قَالَ: وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ: يَصِحُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قلت: الْأَصَحُّ لَا يُعْتَبَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.

فرع: إذَا اعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ، وَهِيَ فِي حَقِّهِ كَهِيَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ، وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لِلْإِحْرَامِ، وَإِحْرَامُهُ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ أَوْ خَارِجِ الْحَرَمِ، مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ إلَى الْمِيقَاتِ، وَلَا إلَى مَسَافَتِهِ فَحُكْمُهُ كُلُّهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ، فِي الْمَكِّيِّ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ الله تعالى، وَإِذَا اقْتَضَى الْحَالُ وُجُوبَ دَمِ الْإِسَاءَةِ وَجَبَ أَيْضًا مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ مِنْ طَرَفِهِ بِالْحَجِّ، فَإِنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ مُحْرِمًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَاتٍ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ الْإِسَاءَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى، مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ، دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمُ الْإِسَاءَةِ، وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِلتَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَجَبَ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ مِنْهُ مَسَافَةً قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ خَارِجَ مَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مَكَّةَ، فَهَلْ هُوَ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ؟ أَمْ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ؟ قَالَ صاحب"الشامل"و"البيان": فِيهِ وَجْهَانِ: وَقِيلَ قَوْلَانِ: أحدهما: كَمَكَّةَ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِحْرَامِ، وَتَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، والثاني كَالْحِلِّ لِأَنَّ مَكَّةَ صَارَتْ مِيقَاتَهُ فَهُوَ كَمَنْ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ قَرْيَتِهِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَجَاوَزَهَا وَأَحْرَمَ، وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ.

فرع: قَالَ صاحب"البيان": قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْقَدِيمِ:"إذَا حَجَّ رَجُلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ مِيقَاتٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَمَّا تَحَلَّلَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، أَوْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، لَمْ يَلْزَمْهُ عَنْ الْعُمْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ دَمٌ، وَكَذَا لَوْ أَفْرَدَ عَنْ غَيْرِهِ فَحَجَّ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْهُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، أَوْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ عَنْ زَيْدٍ ثُمَّ أَحْرَمَ عَنْهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا دَمُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، قَالَ: فَإِنَّمَا إذَا اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، فَعَلَيْهِ الدَّمُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. دَلِيلُنَا أَنَّ الْإِحْرَامَيْنِ إذَا كَانَا عَنْ شَخْصَيْنِ وَجَبَ فِعْلُهُمَا مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِذَا تَرَكَ الْمِيقَاتَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَ الدَّمُ كَمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ.

وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ قَالَ صاحب"البيان": وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا إذَا أَحْرَمَ الْأَجِيرُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَحَلَّلَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقَامَ يَعْتَمِرُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ الدَّمُ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ لِمَا بَعْدَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت