فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 4102

ج / 7 ص -118- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْهَدْيِ فِي مَوْضِعِهِ انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ، وَهُوَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ، لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] فَأَمَّا صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ. فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ وُجُوبِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحَاجِّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَهَلْ يَجُوزُ صِيَامُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وأما: صَوْمُ السَّبْعَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي حَرْمَلَةَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَجِدُ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ"وَقَالَ في الإملاء: يَصُومُ إذَا أَخَذَ فِي السَّيْرِ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ لقوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] وَابْتِدَاءُ الرُّجُوعِ إذَا ابْتَدَأَ بِالسَّيْرِ مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ: أحدهما: الْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّيْرِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْعِبَادَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ، والثاني الْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطَنِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ حَتَّى رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَزِمَهُ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا؟ وَجْهَانِ: أحدهما: لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَجَبَ بِحُكْمِ الْوَقْتِ، وَقَدْ فَاتَ فَسَقَطَ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ والثاني أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْفَوَاتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، فإن قلنا: بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ كَيْفَ شَاءَ، وإن قلنا: بِالْمَذْهَبِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمِقْدَارِ مَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ."

الشَّرْحُ: أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظِهِ هَذَا.

وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [البقرة:196] وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ عُدِمَ الْهَدْيُ فِي مَوْضِعِهِ لَزِمَ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فِي بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، أَمْ لَمْ يَكُنْ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِانْتِقَالِ إلَى الصَّوْمِ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَدَلَ الدَّمِ مُؤَقَّتٌ بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا تَوْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ وَثَمَنَهُ لَكِنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ، فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ وَلَوْ وَجَدَ الثَّمَنَ وَعُدِمَ الْهَدْيُ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ هَلْ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ: أصحهما: الْجَوَازُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَسَبَقَ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ.

قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ كَانَ يَرْجُو الْهَدْيَ وَلَا يَتَيَقَّنُهُ جَازَ الصَّوْمُ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الْهَدْيِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَالتَّيَمُّمِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ، كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِخِلَافِ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إذَا غَابَ مَالُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.ثُمَّ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ يُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَسَبْعَةً، فَالثَّلَاثَةُ يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا يَوْمَ النَّحْرِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت