فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 4102

ج / 7 ص -128- قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا: مِيقَاتُ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، أَيْ مِيقَاتُ تِهَامَةَ الْيَمَنُ لَا كُلَّ الْيَمَنِ، فَإِنَّ الْيَمَنَ تَشْمَلُ نَجْدًا وَتِهَامَةَ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ، وَفِي ذَاتِ عِرْقٍ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ: أحدهما: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ في"الأم"كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، اجْتَهَدَ فِيهِ عُمَرُ رضي الله عنه لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ:"لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ"والثاني وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تعليقه"، وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"الْمَجْمُوعِ"و"التجريد"، وَصاحب"الحاوي"، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"وَصاحب"الشامل"وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَكْثَرِينَ.

وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ كَوْنَهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي"الوسيط"، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ وَقَّتَهُ قِيَاسًا عَلَى قَرْنِ وَيَلَمْلَمَ، قَالَ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ أَنَّهُ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ، فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَفِي مَوْضِعٍ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ مِنْ السَّلَفِ طَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ، وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: إنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُ. وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ.

واحتج مَنْ قَالَ: إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ"واحتج الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُ مُفْرَدَاتِهَا ضَعِيفَةً، فَمَجْمُوعُهَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَصِيرُ الْحَدِيثُ حَسَنًا، وَيُحْتَجُّ بِهِ، وَيُحْمَلُ تَحْدِيدُ عُمَرَ رضي الله عنه بِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْدِيدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَوَافَقَ النَّصَّ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ السَّابِقَيْنِ: إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ، وَقَدْ اجْتَمَعَتْ طُرُقُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَقَوِيَ وَصَارَ حَسَنًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"المختصر"وَالْمُصَنَّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ: لَوْ أَحْرَمَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ الْعَقِيقِ كَانَ أَفْضَلَ، وَهُوَ وَادٍ وَرَاءَ ذَاتِ عِرْقٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْعَقِيقِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ، قِيلَ: وَفِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ الْتِبَاسٍ وَقَعَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ لِأَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ قَرْيَةٌ خَرِبَتْ وَحُوِّلَ بِنَاؤُهَا إلَى جِهَةِ مَكَّةَ، فَالِاحْتِيَاطُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مَوْضِعِ بِنَائِهَا الْآنَ، قَالُوا: وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَطْلُبَ آثَارَ الْقَرْيَةِ الْعَتِيقَةِ. وَيُحْرِمَ حِينَ يَنْتَهِي إلَيْهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الْمَقَابِرُ الْقَدِيمَةُ، فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهَا أَحْرَمَ، وَاسْتَأْنَسَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِيَاطِ بِحَدِيثِ تَوْقِيتِ الْعَقِيقِ السَّابِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَعْيَانُ، هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لَا تُشْتَرَطُ، بَلْ الْوَاجِبُ عَيْنُهَا أَوْ حَذْوُهَا، قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى لَا يَمُرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُسَمَّى مِيقَاتًا غَيْرَ مُحْرِمٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَقْرَبِ إلَى مَكَّةَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ لِحُصُولِ الِاسْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت