فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 4102

ج / 7 ص -152- لِيَحُجَّ عَنْهُمَا، فَأَحْرَمَ عَنْهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَانْعَقَدَ عَنْ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُتَعَذَّرٌ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ أَمْ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - وَإِنْ كَانَ إحْدَى إجَارَتَيْ الْعَيْنِ فَاسِدَةً - إلَّا أَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ: الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَغَتْ الْإِضَافَتَانِ، وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لِلْأَجِيرِ، فَلَمَّا لَغَتْ الْإِضَافَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ جَازَ أَنْ يَلْغُوَهَا التَّشْبِيهُ، وَيَبْقَى أَصْلُ الْإِحْرَامِ.

الحال الثالث: أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ مُحْرِمًا، وَتَتَعَذَّرُ مُرَاجَعَتُهُ لِجُنُونٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَةٌ وَهِيَ إنْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ، قال: فِي"الْقَدِيمِ:"أُحِبُّ أَنْ يَقْرِنَ، وَإِنْ تَحَرَّى رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَالَ في"الجديد": هُوَ قَارِنٌ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّحَرِّي، وَتَأْوِيلُ"الْجَدِيدِ"عَلَى مَا إذَا شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ؟ أَمْ قَرَنَ؟ وأصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ:"الْقَدِيمُ"جَوَازُ التَّحَرِّي، وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ،"وَالْجَدِيدُ"لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَصِيرَ نَفْسُهُ قَارِنًا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى فَإِذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِ زَيْدٍ فَطَرِيقَانِ: أحدهما: يَكُونُ عَمْرٌو كَمَنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَفِيهِ الطَّرِيقَانِ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ والطريق الثاني: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، لَا يَتَحَرَّى بِحَالٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْقِرَانُ، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي"الْقَدِيمِ"، وَلَيْسَ في"الجديد"مَا يُخَالِفُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّكَّ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ وَقَعَ عَنْ فِعْلِهِ، فَلَا سَبِيلَ إلَى التَّحَرِّي بِخِلَافِ إحْرَامِ زَيْدٍ.

فرع: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِزَيْدٍ هُوَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ عَمْرٌو فِي الْحَالِ بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ، أَمَّا إذَا عَلَّقَ إحْرَامَهُ فَقَالَ: إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالدَّارِمِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِي"الْمُعْتَمَدِ"فِي صِحَّةِ الْإِحْرَامِ الْمُعَلَّقِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ وَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالدَّارِمِيُّ: أصحهما: لَا يَنْعَقِدُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ الْغَيْرِ تَجْوِيزُ هَذَا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ إلَّا أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَذَاكَ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ، وَمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ الْعُقُودِ يَقْبَلُهَا جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي"البحر": لَوْ قَالَ: أَحْرَمْتُ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ بِنُسُكٍ مُتَّفِقٍ كَانَ كَأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِعُمْرَةٍ وَالْآخِرُ بِحَجٍّ كَانَ هَذَا الْمُعَلِّقُ قَارِنًا. وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَارِنًا، قَالَ: فَلَوْ قَالَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ الْكَافِرِ، وَكَانَ الْكَافِرُ قَدْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ لَهُ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْكَافِرُ؟ أَمْ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ، بَلْ الصَّوَابُ انْعِقَادُهُ مُطْلَقًا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ قَالَ: أَحْرَمْتُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ: أَحْرَمْتُ بِنِصْفِ نُسُكٍ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ، وَفِيمَا نَقَلَهُ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ الْجَارِيَةُ الْكَامِلَةُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ، وَيَقْبَلُ الْإِخْطَارَ وَيَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت