فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 4102

ج / 7 ص -153- فرع: إذَا أَحْرَمَ عَمْرٌو كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَأُحْصِرَ زَيْدٌ وَتَحَلَّلَ، لَمْ يَجُزْ لِعَمْرٍو أَنْ يَتَحَلَّلَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، بَلْ إنْ وُجِدَ عَمْرٌو فِي إحْصَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبِيحُ لَهُ التَّحَلُّلُ تَحَلَّلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ ارْتَكَبَ زَيْدٌ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى عَمْرٍو بِذَلِكَ.

فرع: إذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَالَ فِي نِيَّتِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ، هَذَا نَقْلُ الدَّارِمِيِّ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِيمَنْ نَوَى الصَّوْمَ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"الْمَسْأَلَةَ هُنَا فَقَالَ: لَوْ قَالَ: أَنَا مُحْرِمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ فِي الْحَالِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِيهِ؟ فَقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُؤَثِّرُ فِي النُّطْقِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي النِّيَّاتِ، وَالْعِتْقُ يَنْعَقِدُ بِالنُّطْقِ، وَلِذَلِكَ أَثَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ، وَالْإِحْرَامُ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ أَثَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ؟ فَقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ فِي الطَّلَاقِ كَالصَّرِيحِ، فَلِهَذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِحْرَامُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا وَتَنْعَقِدُ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي إحْدَاهُمَا، قَالَ في"الأم": وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلَانِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فَأَحْرَمَ عَنْهُمَا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَتَعَارَضَا وَسَقَطَا، وَبَقِيَ إحْرَامٌ مُطْلَقٌ فَانْعَقَدَ لَهُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ لِيَحُجَّ عَنْهُ فَأَحْرَمَ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ انْعَقَدَ الْإِحْرَامُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ التَّعْيِينَانِ فَسَقَطَا وَبَقِيَ إحْرَامٌ مُطْلَقٌ1 فَانْعَقَدَ لَهُ".

الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةِ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِهِ، وَذَكَرْنَا بَعْدَهَا تَعْلِيلَ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وأما: مَسْأَلَتَا الْأَجِيرِ فَسَبَقَتَا قَرِيبًا فِي الْحَالِ الثَّانِي مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ الَّتِي فِي تَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ زَيْدٍ، وَسَبَقَتَا أَيْضًا فِي فَصْلِ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ نَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِنُسُكٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قال: في"الأم": يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرِنَ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ لَحِقَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَةِ، فَيُبْنَى فِيهِ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، وقال: فِي"الْقَدِيمِ:"يَتَحَرَّى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ بِالتَّحَرِّي فَيَتَحَرَّى فِيهِ كَالْقِبْلَةِ، فإذا قلنا: يَقْرِنُ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ، فَإِذَا قَرَنَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَجِّ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ؟ إن قلنا: يَجُوزُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا، وإن قلنا: لَا يَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ فَلَمْ يَصِحَّ، وَإِذَا شَكَّ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ، والثاني أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَهَهُنَا بِهِ حَاجَةٌ إلَى إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ"وبقي مطلق الإحرام" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت