فهرس الكتاب
ج / 7 ص -154- الْأَوَّلُ.
فإن قلنا: إنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ لَزِمَهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ قَارِنٌ، وإن قلنا: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟. فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ لَهُ بِالْقِرَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ، والثاني يَلْزَمُهُ دَمٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ احْتِيَاطًا، وَإِنْ نَسِيَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَعَادَ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا فَقَدْ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، فَصَحَّ حَجُّهُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَا يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ نَسِيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ فإن قلنا: إنَّ إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَا يَجُوزُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الْحَجِّ مَعَ الشَّكِّ، وَلَا تَصِحُّ الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِهَا أَوْ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ الْحَجِّ1 فَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْحَجُّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَتَصِحُّ لَهُ الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهَا عَلَى الْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُجْزِئَهُ الْحَجُّ طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ وَيَحْلِقَ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيُجْزِئَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا فَلَا يَضُرُّهُ تَجْدِيدُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ حَلَقَ فِي وَقْتِهِ وَصَارَ مُتَمَتِّعًا، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ دَمِ الْحَلْقِ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَقَدْ حَلَقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فَعَلَيْهِ دَمُ الْحَلْقِ دُونَ دَمِ التَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمُ الْحَلْقِ وَدَمُ الْقِرَانِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ بِالشَّكِّ، وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ احْتِيَاطًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ"."
الشرح: إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ وَشَكَّ هَلْ هُوَ حَجٌّ أَمْ عُمْرَةٌ أَمْ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ؟ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْقَدِيمِ:"أُحِبُّ أَنْ يَقْرِنَ، وَإِنْ تَحَرَّى رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ. وَقَالَ فِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ: هُوَ قَارِنٌ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ: أحدهما: الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّحَرِّي، وَتَأْوِيلُ"الْجَدِيدِ"عَلَى مَا إذَا شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ أَمْ قَرَنَ؟، والطريق الثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: قَوْلُهُ"الْقَدِيمُ:"يَجُوزُ التَّحَرِّي وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ وأصحهما: وَهُوَ نَصُّهُ فِي"كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ"لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَقْرِنُ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ في"الأم"و"الْإِمْلَاءِ"، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: هُوَ نَصُّهُ فِي"كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ"و"الْإِمْلَاءِ"و"المختصر".
قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا قُلْنَا"بِالْقَدِيمِ"تَحَرَّى، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا بِأَمَارَةِ عَمَلٍ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي ظَنَّهُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، قَالُوا: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَى هَذَا"الْقَدِيمِ"يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَحَرَّى، بَلْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْقَدِيمِ"، فَإِنَّهُ قَالَ فِي"الْقَدِيم"ِ: إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ"أو أحرم بها على حج".