فهرس الكتاب
ج / 7 ص -165- الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَحْرِيمِ قَلْمِ الظُّفْرِ فِي الْإِحْرَامِ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِدَاوُد وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ خِلَافٌ سَبَقَ مَرَّاتٍ.وأما حَكُّ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي إبَاحَتِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ جَوَازَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَاب1.
أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا لَكِنْ قَالُوا: بِرِفْقٍ لِئَلَّا يُنْتَتَفَ شَعْرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ:"لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا"وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مُحْرِمٍ فِي الْإِحْرَامِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَالْحَالِقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ مِكْتَلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ السِّتْرُ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَمَا لَا يُمْنَعُ الْمُحْدِثُ مِنْ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي عَيْبَةِ الْمَتَاعِ حِينَ لَمْ يَقْصِدْ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ فَعُفِيَ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْقَمِيصِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْمُحْرِمِ:"لَا يَلْبَس الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ"وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ فِي الْإِحْرَامِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَالْحَلْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا يَلْبَسُهُ مِنْ الْخِرَقِ أَوْ الْجُلُودِ أَوْ اللُّبُودِ أَوْ الْوَرَقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَخِيطًا بِالْإِبْرَةِ أَوْ مُلْصَقًا بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ وَالْعَبَاءَةُ وَالدُّرَّاعَةُ كَالْقَمِيصِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَمِيصِ."
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَعْنَى وَالتُّبَّانُ2 وَالرَّانُ كَالسَّرَاوِيلِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّرَاوِيلِ وَإِنْ شَقَّ الْإِزَارَ وَجَعَلَ لَهُ ذَيْلَيْنِ وَشَدَّهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا كَالسَّرَاوِيلِ وَمَا عَلَى السَّاقَيْنِ كَالْبَابكين وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ إزَارَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْقِدُ الرِّدَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَغْرِزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ وَإِنْ جَعَلَ لِإِزَارِهِ حُجْزَةً وَأَدْخَلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَاتَّزَرَ بِهِ جَازَ وَإِنْ اتَّزَرَ وَشَدَّ فَوْقَهُ تِكَّةً جَازَ. قَالَ في"الإملاء": وَإِنْ زَرَّهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ شَوَّكَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمَخِيطِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا جَازَ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ"فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِدَاءً لَمْ يَلْبَسْ الْقَمِيصَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَإِنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِزَارَ لَزِمَهُ خَلْعُهُ"."
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ لِلْخَبَرِ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَلْقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ لِلْخَبَرِ فَإِنْ لَبِسَ الْخُفَّ مَقْطُوعًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل ولعله"أصحاب الرأي وهو ظاهر مذهبهم"المطيعي.
2 سراويل من الجلد قصيرة فوق الركبة غالبا (المطيعي) .