فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 4102

ج / 7 ص -166- مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كَالنَّعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ الْمَنْصُوصِ وَخِلَافُ السُّنَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسْحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِهِ فِي دَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْأَذَى وَلِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْخُفِّ الْمُخَرَّقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ فَأَشْبَهَ الْخُفَّ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُ الْوَجْهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ:"وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ"فَخَصَّ الرَّأْسَ بِالنَّهْيِ.

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ الْوَجْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهْي النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ"وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا اُخْتِيرَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتُرَ مِنْ وَجْهِهَا مَا لَا يُمْكِنُ سَتْرُ الرَّأْسِ إلَّا بِسَتْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ سَتْرُ الرَّأْسِ إلَّا بِسَتْرِهِ فَعُفِيَ عَنْ سَتْرِهِ فَإِنْ أَرَادَتْ سَتْرَ وَجْهِهَا عَنْ النَّاسِ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا لَا يُبَاشِرُ الْوَجْهَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٍ فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابِهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا"وَلِأَنَّ الْوَجْهَ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّأْسِ مِنْ الرَّجُلِ ثُمَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ سَتْرُ الرَّأْسِ مِنْ الشَّمْسِ بِمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي الْوَجْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَلِأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَجَازَ لَهَا سَتْرُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ يَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَجَازَ لَهَا سَتْرُهُ بِالْمِخْيَطِ كَالرَّجُلِ، والثاني لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ فِي اللُّبْسِ كَالْوَجْهِ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأما حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَلْبَسْ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ هَكَذَا وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ"وَلَا يَلْبَسُ الْقَبَاءَ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ مَحْفُوظَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما عَنْهُمَا وأما حديث ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ"فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَكْثَرُ مَا أُنْكِرَ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ التَّدْلِيسُ وَإِذَا قَالَ الْمُدَلِّسُ: حَدَّثَنِي اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ.

وأما حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٍ فَإِذَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت