فهرس الكتاب
ج / 7 ص -169- الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ قَصُرَ الزَّمَانُ أَمْ طَالَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْبُرْنُسِ وَالْخُفِّ وَلَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَقْبِيَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ فِي"الْحَاوِي"وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَقْبِيَةِ خُرَاسَانَ ضَيِّقُ الْأَكْمَامِ قَصِيرُ الذَّيْلِ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْبِيَةِ الْعِرَاقِ وَاسِعُ الْكُمِّ طَوِيلُ الذَّيْلِ لَمْ تَجِبْ حَتَّى يُدْخِلَ يَدَيْهِ كُمَّيْهِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: إذَا طَرَحَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَأَدْخَلَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ قَوْلَانِ وَهَذَا أَيْضًا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَلْقَى عَلَى بَدَنِهِ قَبَاءً أَوْ فَرْجِيَّة وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ صَارَ عَلَى بَدَنِهِ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ عُدَّ لَابِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا فِدْيَةَ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَاللُّبْسُ الْحَرَامُ الْمُوجِبُ لِلْفِدْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ فَلَوْ الْتَحَفَ بِقَمِيصٍ أَوْ ارْتَدَى بِهِمَا أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا لَهُ فِي الْعَادَةِ فَهُوَ كَمَنْ لَفَّقَ إزَارًا مِنْ خِرَقٍ وَطَبَّقَهَا وَخَاطَهَا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا لَوْ الْتَحَفَ بِقَمِيصٍ أَوْ بِعَبَاءَةٍ أَوْ إزَارٍ وَنَحْوِهَا وَلَفَّهَا عَلَيْهِ طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا فِدْيَةَ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ أَوْ الْيَقَظَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْمُصْحَفَ وَحَمَائِلَ السَّيْفِ وَأَنْ يَشُدَّ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ فِي وَسَطِهِ وَيَلْبَسَ الْخَاتَمَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ هَذَا كُلِّهِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِنْطَقَةِ وَالْهِمْيَانِ مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا ابْنَ عُمَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فَكَرِهَهُمَا وَبِهِ قَالَ نَافِعٌ مَوْلَاهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحْرِيمُ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَخِيطِ بَلْ سَوَاءٌ الْمَخِيطُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ كُلُّ مَلْبُوسٍ مَعْمُولٍ عَلَى قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُحِيطُ بِهِ بِخِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ دِرْعُ الزَّرْدِ وَالْجَوْشَنُ وَالْجَوْرَبُ وَاللِّبْدُ وَالْمُلَزَّقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ سَوَاءٌ الْمُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ.
فرع: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْإِزَارَ وَيَشُدَّ عَلَيْهِ خَيْطًا وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْإِزَارِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْسِكُ إلَّا بِنَحْوِ ذَلِكَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْإِزَارِ حُجْزَةً وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالسَّرَاوِيلِ وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي"الْأَشْرَافِ"عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَعْقِدُ عَلَى إزَارِهِ وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم": وَيَعْقِدُ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ إزَارَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ الْإِزَارِ قَالَ: وَالْإِزَارُ مَا كَانَ مَعْقُودًا هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَأَوَّلَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْدِ الْعَقْدُ بِالْخِيَاطَةِ فَهَذَا حَرَامٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَهُ غَرْزُ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ؛