فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 4102

ج / 7 ص -168- فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ يَجُوزُ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ السَّتْرَ كَمَا لَا يُمْنَعُ الْمُحْدِثُ مِنْ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي مَتَاعٍ، والثاني حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَانِ: أصحهما: هَذَا، والثاني يَحْرُمُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا الْبَغَوِيّ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِتَحْرِيمِهِ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ في"الكفاية"وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.

وَقَالَ صاحب"الشامل": حَكَى الشَّافِعِيُّ في"الأم"عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْمِكْتَلِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ قَالَ: وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي"الْأَشْرَافِ"عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالَ صاحب"الشامل": قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا لَا نَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ فِي"تعليقه"أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ عَنْ نَصِّهِ في"الإملاء"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَمَّا إذَا طَلَى رَأْسَهُ بِطِينٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ مَرْهَمٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا سَاتِرًا فَوَجْهَانِ: الأصح: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّهُ سَتْرٌ وَلِهَذَا لَوْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، والثاني لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ سَتْرُ جَمِيعِ الرَّأْسِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ فِدْيَةِ الْحَلْقِ الِاسْتِيعَابُ بَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِسَتْرِ قَدْرٍ يُقْصَدُ سَتْرُهُ لِغَرَضٍ كَشَدِّ عِصَابَةٍ وَإِلْصَاقِ لُصُوقٍ لِشَجَّةٍ وَنَحْوِهَا هَكَذَا ضَبَطَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَدَّ خَيْطًا عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَا فِدْيَةَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا يَنْقُصُ مَا ضَبَطَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَإِنْ سَتَرَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَحْوِيهِ الْخَيْطُ قَدْ يُقْصَدُ لِمَنْعِ الشَّعْرِ مِنْ الِانْتِشَارِ وَغَيْرِهِ فَالْوَجْهُ الضَّبْطُ بِتَسْمِيَتِهِ سَاتِرَ كُلِّ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِهِ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلَا يُنْتَقَضُ مَا قَالَاهُ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا قَالَا: قَدْ يَقْصِدُ سَتْرَهُ وَالْخَيْطُ لَيْسَ بِسَاتِرٍ.

وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْخَيْطِ حَيْثُ جَازَ شَدُّ الرَّأْسِ بِهِ وَالْعِصَابَةِ الْعَرِيضَةِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا بِخِلَافِ الْعِصَابَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ مَا يُعْتَادُ السَّتْرُ بِهِ وَمَا لَا يُعْتَادُ كَقَلَنْسُوَةِ مُقَوَّرَةٍ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَغْطِيَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ الْآذَانِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِكَفِّ غَيْرِهِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا لَوْ غَطَّاهُ بِكَفِّ نَفْسِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَ صَاحِبَا"الْحَاوِي"و"البحر"فِيهِ وَجْهَيْنِ: الصحيح: هَذَا، والثاني وَجَبَ الْفِدْيَةُ لِجَوَازِ السُّجُودِ عَلَى كَفِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِ كَفِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: فِي غَيْرِ الرَّأْسِ قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ مَا عَدَا الرَّأْسَ مِنْ بَدَنِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَسَنُوضِحُ تَفْصِيلَهُ إنْ شَاءَ الله تعالى قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ عَلَى قَدْرِ عُضْوٍ مِنْ الْبَدَنِ فَيَحْرُمُ كُلُّ مِخْيَطٍ بِالْبَدَنِ أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَخِيطًا بِخِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى قَالَ أَصْحَابُنَا: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالدُّرَّاعَةِ وَالْخُفِّ وَالرَّانِّ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُخْتَارًا عَامِدًا أَثِمَ وَلَزِمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت