فهرس الكتاب
ج / 7 ص -178- فَيُنْظَرُ إنْ اُسْتُهْلِكَ الطِّيبُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ بَقِيَتْ الرَّائِحَةُ فَقَطْ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ طِيبًا وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَحْدَهُ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ: أصحهما: عَلَى قَوْلَيْنِ: أصحهما: لَا فِدْيَةَ وَهُوَ نَصُّهُ في"الأم"و"الْإِمْلَاءِ"و"الْقَدِيمِ"والثاني يَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْأَوْسَطِ"والطريق الثاني: لَا فِدْيَةَ قَطْعًا.
وَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ فَقَطْ فَثَلَاثُ طُرُقٍ ذَكَرَهَا صاحب"الشامل"و"الْبَيَانِ"وَغَيْرُهُمَا أصحهما: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ قَطْعًا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ كَالرَّائِحَةِ والثاني فِيهِ طَرِيقَانِ: والثالث: لَا فِدْيَةَ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ. وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ طَرِيقًا رَابِعًا لَا فِدْيَةَ قَطْعًا وَلَوْ أَكَلَ الحليحلتين الْمُرَبَّى فِي الْوَرْدِ نُظِرَ فِي اسْتِهْلَاكِ الْوَرْدِ فِيهِ وَعَدَمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجِيءُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ أَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ وَرْدٌ ظَاهِرٌ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ أَكَلَ الْعُودَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطْيِيبًا إلَّا بِالتَّبَخُّرِ بِهِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَخَشْمَ لَا يَجِدُ رَائِحَةً فَاسْتَعْمَلَ الطِّيبَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ كَمَا لَوْ نَتَفَ شَعْرَ لِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ شُعُورِهِ الَّتِي لَا يَنْفَعُهُ نَتْفُهَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا"الْعِدَّةِ"و"الْبَيَانِ".
فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم": وَإِنْ لَبِسَ إزَارًا مُطَيَّبًا لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلطِّيبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الْإِزَارِ مُبَاحٌ قَالَ: وَإِنْ جَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ الْغَالِيَةَ لَزِمَهُ فِدْيَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلطِّيبِ وَالثَّانِيَةُ لِتَغْطِيَتِهِ رَأْسَهُ وَهُمَا جِنْسَانِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ هَذَا نَقْلُ الْقَاضِي وَكَذَا نَقَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ لَبِسَ إزَارًا غَيْرَ مُطَيَّبٍ وَلَبِسَ فَوْقَهُ إزَارًا آخَرَ مُطَيَّبًا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَانِ يَعْنِي هَلْ تَجِبُ فِيهِ فِدْيَةٌ أَمْ فِدْيَتَانِ؟ الْأَصَحُّ فِدْيَةٌ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْإِزَارِ مُبَاحٌ وَلَوْ طَبَّقَ أُزُرًا كَثِيرَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ جَازَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالطِّيبُ كُلُّ مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَالصَّنْدَلِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَفِي الرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَاللِّينُوفَرِ وَالنَّرْجِسِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَجُوزُ شَمُّهَا لِمَا رَوَى عُثْمَانُ رضي الله عنه"أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُحْرِمِ يَدْخُلُ الْبُسْتَانَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ"؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا رَائِحَةٌ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَائِحَةٌ والثاني لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلرَّائِحَةِ فَهُوَ كَالْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ وأما: الْبَنَفْسَجُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ هُوَ بِطِيبٍ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ تُشَمُّ رَائِحَتُهُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الدُّهْنُ فَهُوَ كَالْوَرْدِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُرَبَّبِ بِالسُّكَّرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِطِيبٍ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّدَاوِي وَلَا يُتَّخَذُ مِنْ يَابِسِهِ طِيبٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ كَالنِّرْجِسِ وَالرِّيحَانِ وَفِيهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ يُشَمُّ رَطْبُهُ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْ يَابِسِهِ طِيبٌ.