فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 4102

ج / 7 ص -179- وأما: الْأُتْرُجُّ فَلَيْسَ بِطِيبٍ [لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْأَكْلِ فَهُوَ كَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ1 وَأَمَّا الْعُصْفُرُ فَلَيْسَ بِطِيبٍ] لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلِيَلْبَسْنَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ الْمُعَصْفَرِ"؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلَّوْنِ فَهُوَ كَاللَّوْنِ2 وَالْحِنَّاءُ لَيْسَ بِطِيبٍ لِمَا رُوِيَ:"أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ"وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلَّوْنِ فَهُوَ كَالْعُصْفُرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْأَدْهَانَ الْمُطَيِّبَةَ كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالزَّنْبَقِ وَدُهْنِ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ وَتَجِبُ بِهَا الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلرَّائِحَةِ وأما: غَيْرُ الْمُطَيِّبِ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالْبَانِ غَيْرِ الْمَنْشُوشِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ وَلَا تَزْيِينٌ وَلَا3 يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا فِي شَعْرِ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرَجِّلُ الشَّعْرَ وَيُزَيِّنُهُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ أَصْلَعُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَزْيِينٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مَحْلُوقٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ الشَّعْرَ إذَا نَبَتَ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَفِي مَوْضِعٍ يُبَخَّرُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ مَشَقَّةً وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَطَيُّبٍ مَقْصُودٍ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَقَّى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ قُرْبَةٍ كَالْجُلُوسِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجَمَّرُ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ عِنْدَهَا قُرْبَةٌ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا لِأَمْرٍ مُبَاحٍ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ الطِّيبَ فِي خِرْقَةٍ أَوْ قَارُورَةٍ وَالْمِسْكَ فِي نَافِجَةٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دُونَهُ حَائِلًا وَإِنْ مَسَّ طِيبًا فَعَبِقَتْ بِهِ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَائِحَةٌ مِنْ مُجَاوَرَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمٌ كَالْمَاءِ إذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ والثاني يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطِّيبِ هُوَ الرَّائِحَةُ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَأَرَادَ غَسْلَهُ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ غَسْلَهُ حَتَّى لَا يُبَاشِرَهُ بِيَدِهِ فَإِنْ غَسَلَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ تَرْكٌ لَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَمَا لَوْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ حَصَلَ عَلَيْهِ طِيبٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِي الطِّيبَ وَالْوُضُوءَ غَسَلَ بِهِ الطِّيبَ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ الطِّيبِ لَا بَدَلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَالطِّيبُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجِّ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ"وَلْيَلْبَسْنَ مَا أَحْبَبْنَ"فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ تَحْرِيمِ اللِّبَاسِ وأما: الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُثْمَانَ فَغَرِيبٌ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ في"صحيحه"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ تَعْلِيقًا بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَنَّهُ قَالَ:"يَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَتَدَاوَى بِأَكْلِ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ"وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ الْمُتَّصِلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ بِشَمِّ الرَّيْحَانِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَكْسَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ فَرَوَى بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ أحدهما: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَمَّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ والثاني عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ عَنْ الرَّيْحَانِ أَيَشُمُّهُ الْمُحْرِمُ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ؟ فَقَالَ: لَا وأما قَوْلُهُ: إنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ"فَغَرِيبٌ وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي"الْأَشْرَافِ"بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ فَقَالَتْ:"كَانَ خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم لَا يُحِبُّ رِيحَهُ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ بِطِيبٍ فَقَدْ"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الطِّيبَ وَلَا يُحِبُّ رِيحَ الْحِنَّاءِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .

2 في بعض نسخ"المهذب"فهو كالنيل.

3 كذا في ش و ق والواضح من كلام الشارح وبعض نسخ"المهذب"حذف (لا) لثبوت الحرمة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت