فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 4102

ج / 7 ص -183- لِأَنَّ قِشْرَهُ يُرْبَى بِهِ الدُّهْنُ كَالْوَرْدِ والثاني لَيْسَ بِطِيبٍ؛ لِأَنَّ الْأُتْرُجَّ لَيْسَ بِطِيبٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَأْكُولٌ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ.

فرع: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الْمُحْرِمُ عِنْدَ عَطَّارٍ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ يُبَخَّرُ وَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَسَبَقَ فِيهِ أَيْضًا حُكْمُ حَمْلِ الطِّيبِ فِي قَارُورَةٍ وَخِرْقَةٍ وَحَمْلِ نَافِجَةِ الْمِسْكِ وَسَبَقَ فِيهِ أَيْضًا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ مَسَّ طِيبًا فَعَلِقَتْ بِهِ رَائِحَتُهُ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: مَتَى لَصِقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَتِهِ بِأَنْ يُنَحِّيَهُ أَوْ يَغْسِلَهُ أَوْ يُعَالِجَهُ بِمَا يَقْطَعُ رِيحَهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ حَتَّهُ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُهُ كَفَاهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْحَابُ: الْأَوْلَى يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِإِزَالَتِهِ وَلَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أَخَّرَ إزَالَتَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ لَصِقَ بِهِ طِيبٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لَزِمَهُ أَيْضًا الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَصَى وَلَا تَتَكَرَّرُ بِهِ الْفِدْيَةُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ أَوْ إزَالَةِ الطِّيبِ وَلَا يَكْفِيه لَهُمَا وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ الطِّيبِ بِغَيْرِ الْمَاءِ غَسَلَ الطِّيبَ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَيَتَيَمَّمُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَجْمَعَهُ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ الطِّيبَ فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَجَبَ فِعْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَطِيبٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا غَسْلُ أَحَدِهِمَا غَسَلَ النَّجَاسَةَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شِرَى الطِّيبِ كَمَا لَا يُكْرَهُ شِرَى الْمَخِيطِ وَالْجَارِيَةِ.

فرع: يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَحَّلَ بِمَا فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَهُ الِاكْتِحَالُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وأما: الْكَرَاهَةُ فَنَقَلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَنَصَّ في"الإملاء"عَلَى كَرَاهَتِهِ فَقِيلَ قَوْلَانِ والأصح: أَنَّهُ عَلَى حَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتِيَاءِ الْأَبْيَضِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الطِّيبَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَبَخَّرَ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يَنْفُضُ الطِّيبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ وَالنِّدِّ وَلَا يَجُوزُ أَنَّ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى ظَهْرِ ثَوْبِهِ فَإِنْ جَعَلَهُ فِي بَاطِنِهِ - وَكَانَ الثَّوْبُ لَا يَنْفُضُ - فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَنْفُضُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ مَا يَنْفُضُ وَغَيْرَهُ.

فرع: الْحِنَّاءُ لَيْسَ بِطِيبٍ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ وَلَا فِدْيَةَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طِيبٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت