فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 4102

ج / 7 ص -184- فرع: إذَا لَبِسَ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا فَلَا فِدْيَةَ وَالْعُصْفُرُ لَيْسَ بِطِيبٍ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَعَطَاءٍ قَالَ: وَكَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمِمَّنْ تَبِعَهُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ نَفَضَ عَلَى الْبَدَنِ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلاَّ وَجَبَتْ صَدَقَةٌ دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

فرع: إذَا حَصَلَ الطِّيبُ فِي مَطْبُوخٍ أَوْ مَشْرُوبٍ - فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ - فَلَا فِدْيَةَ فِي أَكْلِهِ وَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ بِأَكْلِهِ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا فِدْيَةَ وَدَلِيلُنَا أَنَّ مَقْصُودَ الطِّيبِ هُوَ التَّرَفُّهُ بَاقٍ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الزَّيْتَ وَالشَّيْرَجَ وَالسَّمْنَ وَالزُّبْدَ وَنَحْوَهَا مِنْ الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعْمَالُهَا فِي بَدَنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي بَدَنِهِ وَشَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْهُنَ بِهَا أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيَجُوزُ دَهْنُ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ مَا يُوَارَى بِاللِّبَاسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا فِي السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَخَالَفَنَا فِي الزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ فَقَالَ: يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاءٌ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ وَقَالَ دَاوُد: يَجُوزُ دَهْنُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَبَدَنِهِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ الزَّاهِدِ رحمه الله عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفَرْقَدٌ غَيْرُ قَوِيٍّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَوْلُهُ: غَيْرِ مُقَتَّتٍ أَيْ غَيْرِ مُطَيَّبٍ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ الشَّرْعُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ أما: مَنْ أَبَاحَهُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ."

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ فِي تَحْرِيمِ الرَّيَاحِينِ قَوْلَيْنِ: الأصح: تَحْرِيمُهُ وَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ يَقُولَانِ: يَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْفِدْيَةِ عَنْ عَطَاءٍ وَأَحْمَدَ وَمِمَّنْ جَوَّزَهُ - وَقَالَ: هُوَ حَلَالٌ لَا فِدْيَةَ فِيهِ - عُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُ جُلُوسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَأَوْجَبَ عَطَاءٌ فِيهِ الْفِدْيَةَ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ الزَّيْتَ وَالشَّحْمَ وَالشَّيْرَجَ وَالسَّمْنَ قَالَ: وَأَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَهُ دَهْنُ بَدَنِهِ بِالزَّيْتِ وَالشَّحْمِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت