فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 4102

ج / 7 ص -185- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَنْ يُزَوِّجَ غَيْرَهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِمَا رَوَى عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ"وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تُحَرِّمُ الطِّيبَ فَحَرَّمَتْ النِّكَاحَ كَالْعِدَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَ بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ والثاني يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ آكَدُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَنْ يُزَوِّجَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكَافِرَةَ وَلَا يَمْلِكَ ذَلِكَ بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْعَقْدِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالْوَلِيِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ [هُوَ] الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالشَّاهِدُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَتُكْرَهُ لَهُ الْخِطْبَةُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ فَكُرِهَتْ الْخِطْبَةُ لَهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الزَّوْجَةَ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ كَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَتَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ الرَّجْعَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَمْ يَمْنَعْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ كَالْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ".

الشرح: حَدِيثُ عُثْمَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ: لَا يَنْكِحُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - أَيْ لَا يَتَزَوَّجُ والثاني بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"وَلَا يَخْطِبُ"مَعْنَاهُ لَا يَخْطِبُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ طَلَبُ زَوَاجِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً وأما: قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ فِي كِتَابِهِ"فَوَائِدُ الْمَذْهَبِ"الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْ الْعَقْدِ وَهِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ فَغَلَطٌ صَرِيحٌ وَخَطَأٌ فَاحِشٌ وَلَا أَدْرِي مَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي تَعَسَّفَهُ وَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ لَوْلَا خَوْفِي مِنْ اعْتِرَاضِ بَعْضِ الْمُتَفَقِّهِينَ بِهِ لِمَا اسْتَجَزْتُ حِكَايَتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَ مَوْلِيَّتَهُ بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ الْعُصُوبَةُ وَالْوَلَاءُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ مُحْرِمًا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؟ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحها: لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْقَاضِي وَحَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ.

وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمُحْرِمِ شَاهِدًا فِي الْعَقْدِ؟ وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الصحيح: بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ يَجُوزُ وَيَنْعَقِدُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَقَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ والثاني لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْعَقِدُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ بِرِوَايَةٍ جَاءَتْ:"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَشْهَدُ"وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَلِيِّ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَعَنْ الْقِيَاسِ بِالْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَعَيَّنٌ كَالزَّوْجِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ والثاني أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ فِعْلٌ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَجُوزُ لَهُ خِطْبَةُ الْمَرْأَةِ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْحَدِيثِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قُلْتُمْ: يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ وَالتَّزْوِيجُ وَتُكْرَهُ الْخِطْبَةُ وَقَدْ قَرَنَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي الْحَدِيثِ؟ قُلْنَا: لَا يَمْتَنِعُ مِثْلُ ذَلِكَ قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وَالْأَكْلُ مُبَاحٌ وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت