فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 4102

ج / 7 ص -186- الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ مُحْرِمَةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ إحْلَالِهَا وَلَا تَحْرُمُ بِخِلَافِ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْمُحْرِمَةَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَعْجِيلِ تَحَلُّلِهَا فِي وَقْتِهِ وَالْمُعْتَدَّةُ لَا يُمْكِنُهَا تَعْجِيلٌ فَرُبَّمَا غَلَبَتْهَا الشَّهْوَةُ فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْطِبَ لِغَيْرِهِ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ تُزَفَّ إلَيْهِ امْرَأَةٌ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتُزَفُّ الْمُحْرِمَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُحْرِمُ الْمُحْرِمَةَ وَالْمُحِلَّةَ سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهَيْنِ أصحهما هَذَا والثاني: أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِي تَأْثِيرِ الْإِحْرَامِ وَجْهَانِ أحدهما: سَلْبُ الْوِلَايَةِ وَنَقْلِهَا إلَى الْأَبْعَدِ كَمَا لَوْ جُنَّ وأصحهما: مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ دُونَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ لِبَقَاءِ الرُّشْدِ وَالنَّظَرِ فَعَلَى هَذَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَالْقَاضِي كَمَا لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَسْتَوِي فِي هَذَا كُلِّهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَالْإِحْرَامُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ نَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ غَيْرِهِمْ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَمْنَعُ.

فرع: مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِعَمَلِ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ أصحها: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ.

فرع: إذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ الْمَرْأَةُ فَفِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ: أصحهما: لَا يَنْعَزِلُ فَيَتَزَوَّجُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ إذَا وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهِ ثُمَّ بَلَغَ فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَهُ عِبَادَةٌ وَإِذْنٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْحَلَالِ أَنْ يُزَوِّجَ قَبْلَ تَحْلِيلِ الْمُوَكِّلِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَكِيلِ فِي الْوَجِيزِ فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ فِي"الوسيط"أما: إذَا وَكَّلَهُ فِي إحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمَرْأَةِ نُظِرَ إنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ: أَتَزَوَّجُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أُطَلِّقُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ انْعِقَادَ النِّكَاحِ دُونَ الْإِذْنِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَنْ أَلْحَقَ الْإِحْرَامَ بِالْجُنُونِ لَمْ يُصَحِّحْهُ وَلَوْ قَالَ: إذَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فَهَذَا تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ إنْ صَحَّحْنَاهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذْنُ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إحْرَامِهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَكِيلِ وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا بِالتَّزْوِيجِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَيْسَ إلَيْهِ مِنْ الْعَقْدِ شَيْءٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَصِحُّ تَزْوِيجُ وَكِيلِ الْمُصَلِّي بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ وَلِهَذَا لَوْ زَوَّجَهَا فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": لَوْ أَحْرَمَ رَجُلٌ ثُمَّ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: الْإِذْنُ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ إلَّا بِإِذْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت