فهرس الكتاب
ج / 7 ص -187- سَيِّدِهِ وَسَيِّدُهُ لَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَلَا تَزْوِيجُهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ فَلَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ قِيلَ لِابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ أَذِنَتْ مُحْرِمَةٌ لِعَبْدِهَا فِي النِّكَاحِ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ كَالرَّجُلِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: وَعِنْدِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرٌ هَذَا آخِرُ نَقْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَطَّانِ ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي الْجَوَازُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فرع: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَأَسْلَمْنَ وَأَحْرَمَ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِي إحْرَامِهِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نِكَاحًا هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَأَوْضَحَ الْخِلَافَ فِيهَا.
فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: قَالَ مَنْصُورُ1 بْنُ إسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ"الْمُسْتَعْمَلُ": إذَا وَكَّلَ الْمُحْرِمُ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ إذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ صَحَّ ذَلِكَ وَصَحَّ تَزَوُّجُهُ بَعْدَ إحْلَالِهِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ إذَا طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ أَوْ إذَا طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَتَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُحْرِمِ أَنَّ وَكِيلَ الْمُحْرِمِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ مَانِعٌ سِوَى الْإِحْرَامِ وَمُدَّتُهُ مَعْلُومَةٌ وَغَايَتُهُ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ مُدَّةٌ لَيْسَ لَهَا غَايَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ عِنْدِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لَا يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فأما: مَسْأَلَةُ الْإِحْرَامِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهَا الصِّحَّةُ وَبِهَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَأَمَّا الْمَسْأَلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ فَفِيهَا وَجْهَانِ سَنُوضِحُهُمَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ إنْ شَاءَ الله تعالى أصحهما: بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ وَالْإِذْنِ وَلَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ.
فرع: إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَزَوَّجَ لَهُ وَكِيلُهُ وَأَحْرَمَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ كَانَ النِّكَاحُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ أَمْ قَبْلَهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَادَّعَتْ وُقُوعَهُ فِي الْإِحْرَام فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوِيٌّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ وَإِنْ ادَّعَتْ وُقُوعَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَادَّعَى الرَّجُلُ وُقُوعَهُ فِي الْإِحْرَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ وَسَائِرِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَيُحْكَمُ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِتَحْرِيمِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِلَّا فَجَمِيعُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصاحب"الشامل"وَخَلَائِقُ.
قَالَ صَاحِبَا"الشَّامِلِ"و"الْبَيَانِ"وَآخَرُونَ: فَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجَانِ شَيْئًا وَشَكَّا هَلْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِحْرَامِ أَمْ قَبْلَهُ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: النِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ فَلَهُمَا الْبَقَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ قَالَ: وَالْوَرَعُ أَنْ يُفَارِقَهَا بِطَلْقَةٍ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُطَلِّقُهَا طَلْقَةً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أبو الحسن التيمي الفقيه الشاعر الضرير المصري أخذ الفقه عن أصحاب أصحابه الشافعي وعن أصحابه وله غير المستعمل (الواجب) و (المسافر) و (الهداية) وهو صاحب البيتين:
عاب التفقه قوم لا عقول لهم وما عليه إذا عابوه من ضرر
ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
توفي سنة 306 (ط) .