فهرس الكتاب
ج / 7 ص -198- فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَلَمْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا صِدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ"وَفِي رِوَايَةٍ:"فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَوَقَعَ السَّوْطُ فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُلُوهُ حَلَالٌ"وَفِي رِوَايَةٍ:"هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ"."
وَفِي رِوَايَةٍ في"الصحيحين"فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ؟"وَفِي رِوَايَةٍ:"أَنَّهُ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قال:"كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقَالُوا: لَا وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتهمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا عَلَيْهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا1 وَهُوَ مُحْرِمٌ".
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقال:"هَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا ثُمَّ تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ:"هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَقَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَهَا"هَذِهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ صلى الله عليه وسلم مَا أَخَذَهُ وَأَكَلَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ فِي إبَاحَتِهِ وَمُبَالَغَةً فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُمْ وَالشَّكِّ فِيهِ لِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أما قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ بِحُكْمِ الْإِحْرَامِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَالَ الْقَلَعِيُّ: احْتَرَزَ بِفِعْلٍ عَنْ عَقْدٍ وَبِقَوْلِهِ: مُحَرَّمٌ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَبِقَوْلِهِ: فِي الْإِحْرَامِ عَنْ ذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِنَامٍ احْتِرَازٌ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَقَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَئُولُ إلَى النَّمَاءِ احْتِرَازٌ مِنْ كَسْرِ بَيْضِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ: الْبَيْضِ الْمَذِرِ هُوَ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ الْفَاسِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ صَادَهُ هُوَ أَوْ أَعَانَ عَلَى اصْطِيَادٍ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً وَسَوَاءٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقال: عرقت العظم وتعرقته وأعرقته إذا أخذت اللحم عنه نهشًا بأسنانك وعظم معروق إذا ألقي عنه لحمه (ط) .