فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 4102

ج / 7 ص -199- إعَارَةٌ مَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْقَاتِلُ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْمُحْرِمُ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وأما: إذَا صَادَ الْحَلَالُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْصِدْ اصْطِيَادَهُ لِلْمُحْرِمِ وَلَا كَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ فِيهِ إعَانَةٌ وَلَا دَلَالَةٌ فَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِمَّا صَادَهُ الْحَلَالُ لَهُ أَوْ بِإِعَانَتِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الأصح:"الْجَدِيدُ"لَا جَزَاءَ و"القديم"وُجُوبُ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْقِيمَةُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ هَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ تَفْرِيعًا عَلَى"الْقَدِيمِ".

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى"الْقَدِيمِ"ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: يَضْمَنُ مِثْلَهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ النَّعَمِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ والثاني يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ فَيَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَإِنْ أَكَلَ عُشْرَ لَحْمِهِ لَزِمَهُ عُشْرٌ مِثْلُهُ والثالث: يَضْمَنُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ دَرَاهِمَ فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا دَرَاهِمَ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ هَذَا نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى مُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا أما: إذَا أَكَلَ الْمُحْرِمُ مَا ذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِأَكْلِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ شَيْءٌ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ بَعْدَ الذَّبْحِ شَيْءٌ آخَرُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَزَاءُ قَتْلِهِ فَقَطْ هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ فِي صَيْدِ الْإِحْرَامِ جَزَاءٌ آخَرُ وَوَافَقَنَا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فَلِهَذَا قَاسَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَقَاسُوهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ ذَبَحَ شَاةً لِآدَمِيٍّ ثُمَّ أَكَلَهَا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَحْرُمَ مَا ذَبَحَهُ أَوْلَى وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قال في"الجديد": يَحْرُمُ لِأَنَّ مَا حَرُمَ عَلَى الذَّابِحِ أَكْلُهُ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وقال: فِي الْقَدِيمِ: لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ بِذَكَاتِهِ غَيْرُ الصَّيْدِ حَلَّ بِذَكَاتِهِ الصَّيْدُ كَالْحَلَالِ فَإِنْ أَكَلَ مَا ذَبَحَهُ لَمْ يَضْمَنْ بِالْأَكْلِ؛ لِأَنَّ مَا ضَمِنَهُ بِالْقَتْلِ لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْأَكْلِ كَشَاةِ الْغَيْرِ.

الشرح: إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ"الجديد"تَحْرِيمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": صَحَّحَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا"الْقَدِيمَ"وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي كِتَابِهِ"المجرد": وَقَالَ أَصْحَابُنَا:"الْقَدِيمُ"1 هُنَا هَذَا كَلَامُهُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ"الْجَدِيدُ"وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وإن قلنا:"بِالْجَدِيدِ"فَأَكَلَهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ صَيْدًا فَهُوَ كَمَنْ أَكَلَ مَيْتَةً أُخْرَى صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَلَى"الْجَدِيدِ"ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ وَعَلَى"الْقَدِيمِ"لَيْسَتْ مَيْتَةٌ هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ.

فَلَوْ تَحَلَّلَ وَاللَّحْمُ بَاقٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ؟ إن قلنا: يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَوْلَى وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا بالنسخة بين أيدينا ولعل العبارة وقال أصحابنا القديم هنا لا يحرم هذا كلامه. المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت